فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥ - مسألة ٢٨ يجوز تنزيل عقد التأمين- بشتّى أنواعه- منزلة الهبة المعوّضة
و جملة من الفقهاء الذين صحّحوا التأمين بالوجه الأوّل السابق بنوا على تصحيحه بهذا الوجه، فقرّروا بأنّ عقد التأمين صلح على أن يدفع المشتري أو المتعامل مع شركة التأمين قسطاً شهريّاً مقابل أن تدفع الشركة خسارته.
هذا و لتماميّة هذا الوجه على التقدير الثاني لا بدّ من تحرير الصغرى في كبرى دليل الصلح، و هي واجديّة الصلح في مورد التأمين للشرائط العامّة في العقود، و هو الذي تتكفّله الوجوه الآتية كتضمّن هذا التعهّد لشبهة الربا، و لإشكال أنّه تعهّد بما لم يجب أو أنّ فيه الغرر و غير ذلك.
الوجه الثالث لتصحيح عقد التأمين كونه هبة مشروطة،
و قد التزم بذلك الماتن رحمه الله و تقريبه: أنّ المتعامل يهب لشركة التأمين هبة نجوميّة مشروطة، إمّا بنحو شرط النتيجة و إمّا بنحو شرط الفعل- بأن تؤدّي شركة التأمين العوض أو الخسارة حين تلف العين المؤمَّن عليها، فيكون بنحو شرط الفعل لا بنحو شرط النتيجة، فتندفع عديد من الإشكالات الواردة على شرط النتيجة- و إلى هذا الاحتمال يشير قول الماتن:
مسألة ٢٨: يجوز تنزيل عقد التأمين- بشتّى أنواعه- منزلة الهبة المعوّضة،
فإنّ المؤمن له يهب مبلغاً معيّناً من المال في كلّ قسط إلى المؤمّن، و يشترط عليه ضمن العقد أنّه على تقدير حدوث حادثة معيّنة نصّ عليها في الاتّفاقيّة أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له، و يجب على المؤمّن الوفاء بهذا الشرط، و على هذا فالتأمين بجميع أقسامه عقد صحيح شرعاً.
و قد يشكل أنّ عقد التأمين اخذ فيه احتمال الخسارة- احتمال دفع شركة التأمين للخسارة- و هو غير منضبط من ناحيتين: لا من ناحية درجات الخسارة التي تدفعها شركة التأمين، و لا من ناحية درجة احتمال وقوع الخسارة، أي لا من جهة الاحتمال
و لا من جهة المحتمل.