فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠ - الثاني الروايات الواردة في الأبواب المتفرّقة
و أمّا القسم الرابع من الضمان، فلم يشر إلى تطبيقه الأعلام كحلّ في المقام، و ضمان الفعل ليس تعهّداً بجبر الخسارة، و إنّما هو التزام بدفع مال مقيّداً بتقدير معيّن، نظير شرط الفعل فهو فعل ساذج و ضمان الفعل هو شرط الفعل بخلاف ضمان العهدة، فإنّ التعهّد بجبر الخسارة على تقدير التلف، بعد التلف تكون ذمّة الضامن مشغولة، و أمّا في ضمان الفعل فلا تكون ذمّته مشغولة، و على تقدير التلف يتوجّه إلى الضامن خطاب تكليفي من وجوب الوفاء بالشرط و أداء الفعل، كما هو مقتضى شرط الفعل في الفعل الساذج، فضمان العهدة نظير شرط النتيجة، و غاية ما قرّب في شرط الفعل في بحث الخيارات أنّ الشرط يوجب حقّاً لا ملكاً.
الوجوه التي اقيمت لصحّة ضمان العهدة
الأوّل: إنّه عقلائي مشمول لعمومات الضمان،
و تشمله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).
الثاني: الروايات الواردة في الأبواب المتفرّقة،
و قد أفتى بها مشهور الفقهاء في مواردها و إن لم يعنونوه في باب الضمان.
و مفاد تلك الروايات هو هذا الضمان، و لا خصوصيّة لمواردها، و من ثمّ تكون ماهيّة مستقلّة عن بقيّة أنواع الضمان، و تلك الموارد المنصوصة هي:
١- الضامن الذي يضمن البائع أو المشتري، و يسمّى بضمان الدرك في كتاب البيع.
٢- ضمان الدلّال الذي يدلّل وكالة لبضاعة معيّنة، كعامل المضاربة- الذي هو دلّال بأُجرة عقد المضاربة لا بعقد الاجرة- و هي في كتاب المضاربة و البيع.
٣- ضمان الأجير، حيث أنّ للمستأجر أن يضمن الأجير مع كونه أميناً مأذوناً، حيث يخاف المستأجر أن يدّعي الأجير تلف المال لكي يسرقه كما يقع حالياً في النقل البحري، و قد بُحث هذا في كتاب الإجارة، فالدلّال و الأجير ليست ذمّتهما مشغولة، و لكن صحّ فيهما هذا الضمان.