فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - تقييم الإشكالين
و ذكرنا في الجواب أنّ المدار على الإرادة الجديّة و هي الالتزام بالآثار القانونيّة أو الشرعيّة لصورة المعاملة، و ليست الإرادة الجدّية بمعنى الدواعي الأصليّة.
و الإشكال الثاني أيضاً قد مرّ جوابه، و هو متوقّف على فرض قسم ثالث للماليّة و صحّة الجعالة عليه، و هذا لا بحث فيه.
و المهمّ بسط الكلام حول نقطتين يمكن طرحهما في الإشكال الأوّل، و هما:
تمثيل المقام بالديون الابتدائيّة.
و المستند في تعميم الحرمة إلى الديون الابتدائيّة.
أمّا النقطة الاولى فهناك بحث لدى الأعلام بأنّه هل الضمان غرامة و درك- ليكون درك الشيء إذا تلف في عهدة الضامن- أو المعاوضة- ليكون تلف المال المضمون من مال الضامن-؟
مثلًا: إذا اتلفت سيّارة قيمتها تعادل أربعة ملايين، و لمّا اتلفت ساوت و تنزّلت قيمتها إلى مائة ألف.
فإن قلنا بأنّ الضمان هو غرامة و درك، فتبقى هذه الباقية (/ مائة ألف) في ملكيّة المضمون له، و الباقي في عهدة الضامن.
و أمّا إذا قلنا بأنّ الضمان معاوضة، فالضامن يملك العين و القيمة الباقية (/ مائة ألف) و يدفع أربعة ملايين إلى صاحب السيّارة، كأنّه آناً ما قبل التلف يدخل في ملكيّة الضامن و يتلف من ماله، لا من مال المضمون له، و هذا التملّك ليس مجازاً، بل في مقابل ثبوت المثل في عهدته، فالمال المضمون يتلف من مال الضامن في مقابل ثبوت المثل، فيكون نوع معاوضة، فتلك الأجزاء المتبقّية تكون من ملك الضامن و يدفع المال كلّه للمضمون له، و ذهب جماعة إلى هذا الرأي.
نعم، هناك قول ثالث- و هو الصحيح لدينا- من كون الضمان معاوضة بعد دفع الضامن لما ضمن، فبالدفع تتحقّق المعاوضة المزبورة.