فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - الحيلة الثانية عشرة استبدال المضاربة بالجعالة
معتدّ به عقلائيّاً يقرّ العقلاء أنّ القدرة عليه موجودة فلا يبطل تمليكهم، فتكون المضاربة على مقتضى القاعدة.
و ربّما يؤيّد هذا التقريب بما ذكروه في بحث إسقاط الخيارات من صحّة إسقاط الخيار قبل فعليّته، على القول بثبوت الخيار بظهور العيب لا بوجوده، و كذلك في بقيّة الخيارات؛ إذ لا خيار فعليّ حين الإنشاء؛ لأنّ تحقّق البيع بعد تماميّة الإنشاء و وجود المنشأ، ثمّ تتحقّق الخيارات في رتبة متأخّرة عنه لكنّهم جوّزوا إسقاط الخيار حين الإنشاء.
و قالوا بكفاية تحقّق الموجب له و إن لم يكن الموجب- و هو الخيار- فعليّاً؛ إذ بوجود الموجب يكون للشيء الموجب نحو تقرّر، نظير ما قالوا من أنّ للمعلول كينونة و نحو تقرّر في المقتضي، فالذي أسقط غير فعلي لكنّه في صراط التحقّق، فبنفس التقريب يقرّب ذلك في التمليك. هذا، فالعمدة لتنقيح الحال في المقام هو تقرير مفاد قاعدة لا تبع ما ليس عندك التي فسّرت ب لا تملّك ما لا تملك.
و محصّل إشكال السيّد الخوئي رحمه الله بتقريب آخر: أنّ المضاربة بعد كونها على خلاف مقتضى القاعدة فلا يمكن استبدالها بالجعالة؛ لأنّ العمومات الأوّليّة محكمة لا يرفع اليد عنها بسهولة لندرة التخصيص فيها و كثرة التمسّك بها، بخلاف العمومات التي ورد التخصيص فيها، و إنّما ارتكب التخصيص في المضاربة للضرورة الفقهيّة على صحّتها، و هذا بخلاف الحال في الجعالة على النحو المزبور؛ إذ ليست نسبة أدلّة الصحّة للجعالة مع تلك القواعد الأوّليّة نسبة العموم المطلق، بل هي العموم من وجه؛ لشمول الجعالة لموارد المضاربة و غيرها، فوجه مخالفة المضاربة لمقتضى القاعدة عنده رحمه الله أحد أمرين:
إمّا مخالفة قاعدة لا تبع ما ليس عندك يعني عدم جواز تمليك ما لا يملك، أو كونها من التمليك التعليقي، أي: إمّا تعليق في المملّك أو تعليق في التمليك، و إنّما بني على صحّتها للضرورة.