فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - مسألة ٥ لا يجوز إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح و الفائدة
شرعيّة لها بضميمة يد لها ولاية، و هذا بخلاف البنك الأهلي، فإنّ اليد فيه متمحضة في اليد المالكة شرعاً، و حينئذٍ نقول: لو كانت اليد المالكة في البنك الأهلي مصحّحة لأماريّة الملكيّة مع العلم الإجمالي بوجود كثرة مجهول المالك، و مع ذلك تجري أمارة اليد، لكان الحال في البنك المشترك كذلك؛ لأنّ الاشتراك هو بالنسبة، فبقدر نسبة اليد المالكة يكون ذلك القدر مجرى لأماريّة اليد و القدر الآخر مشكوك أو مجهول المالك، مثلًا: لو كانت نسبة الاشتراك بنحو المناصفة المئويّة، فالخمسون مجهول المالك، و الاخرى مملوكة، فلا يحكم بأنّ مجموع المال المقبوض من البنك المشترك مجهول المالك، بل لا بدّ من تقدير ذلك بحسب سهام الدولة و الحكومة في ذلك البنك؛ إذ اليد ليست أمارة تأسيسيّة من الشارع بل إمضائيّة، و لا ريب أنّ العقلاء إذا علموا بأنّ مالكاً خاصّاً غالب ما في دكانه مغصوب فلا يجرون معه معاملة ذي اليد و المالك، و لا يجرون أمارة اليد مع العلم الإجمالي الكبير الإشاعي.
و على ذلك فلا تكون اليد في البنك الأهلي و لا المشترك مجرى لقاعدة اليد؛ و ذلك لما عرفت من أنّ غالب السيولة المتحرّكة في تلك البنوك مصدرها و مآبها إلى البنك المركزي بنحو يومي.
هذا في البنوك الإسلاميّة.
و أمّا البنوك غير الإسلاميّة [١]- أهليّة كانت أم غيرها- فلا مانع من قبض المال منها لا بقصد الاقتراض بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي، و أمّا الايداع فيها فحكمه حكم الايداع في البنوك الإسلاميّة، انتهى.
جواز قبض أموال البنوك الأهليّة لا سيّما إذا كان في البلدان غير الإسلاميّة لكونها
[١] مراد الماتن من البنوك الإسلاميّة و غير الإسلاميّة ليس المعنى الدائر هذا اليوم من كون نظام البنك على الطريق الإسلاميّة المحلّلة أو المحرّمة، بل مراده قدس سره كونه في البلاد الإسلاميّة المؤسّس من قِبل المسلمين بخلاف المؤسّس من قِبل الكفّار.