فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٣ - الوجه الخامس التضخّم و شرائط البيع
«ارتفع الطعام» أي سعر الطعام، و هذا هو التضخّم كأنّه يقول عليه السلام: إن لم تحدّد الثمن، حيث إنّ أحد صفات النقد الحافظيّة في عين أنّ فيه مرآتيّة، فإذا اشترى طعاماً و لم يساعره، أي لم يجعل الثمن في ضمن نقد حافظ، أي من دون أن يجعل الماليّة في ضمن نقد حافظ، و إنّما أوقع البيع بثمن يكون محقّقاً لماليّة الطعام بما له من الماليّة، فلن تتقدّر ماليّة الطعام بعده في ضمن نقد حافظ معيّن.
و الفرض أنّ ماليّة الطعام في حالة التغيير و هو قد باع الطعام بما له من المال، كأنه يقول: اشتريت منك المتاع أو الطعام بما له من الماليّة في يوم القبض، و المعروف في الفتاوى أنّ البيع بهذه الصورة مشتمل على غرر و جهالة، و قد يظهر من تلك الرواية صحّة تلك المعاملة.
و في الآونة الأخيرة انتشرت في سوق التبادل التجاري صيغة بيع لتفادي التضخّم يسأل عنها الفقهاء، و هي أنّ التاجر يستورد بضاعة من الخارج و لا يدري أنّ كلفة البضاعة و كلّ الثمن الذي يبذل مع الزحمة حين ما يستلم البضاعة كم تكون بحسب المتغيّرات الشديدة و السريعة لسوق التصنيع و التسويق و سوق الحمل و الضرائب الجمركيّة و غيرها من الأسواق المؤثّرة على سعر البضاعة النهائي، فهو يشتري البضاعة من الشركة الأجنبيّة في الخارج بكذا، و لكن لا يدري أنّ الجمرك سوف يأخذ كم مقداراً من الضرائب على هذه البضاعة، و لا يدري عمليّة اجرة التلخيص كم سوف تكون، و لا يدري سعر هذه البضاعة بحسب سوق العرض و الطلب في يوم الاستلام كم يكون و ربحه أي مقدار يكون؟
و هذه المحاسبات معتدّ بها بين التجّار بعضهم مع البعض، فيرى أحدهم أنّ البضاعة الفلانيّة في كساد و هي باقية في الباخرة، فيقول لصاحبها: أشتري منك هذه البضاعة قبل أن تتنزّل أكثر، و لعلّ المشتري يلتفت إلى أنّه سوف يكون إقبالًا عليها أكثر. و التاجر البائع لا يعلم بالمقدار النهائي لكلفة البضاعة، فإنّه لا يحسب الثمن فقط الذي أعطاه للشركة الأصليّة الأجنبيّة، و إنّما يحسب تكاليف الاجرة و الزحمات التي