فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - الثاني ما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام
المسألة الثانية هل يجوز في عقد المضاربة اشتراط الضمان على العامل أو لا؟
استدلّ المشهور على عدم جواز اشتراط الضمان على عامل المضاربة بثلاثة أدلّة:
الأوّل: إنّه يخالف مقتضى العمومات،
كعموم «ليس على الأمين إلّا اليمين».
و فيه: إنّ هذا الحكم طبعي، فالقاعدة جارية لو كانت بدون شرط، و الأمين لا يضمن، سواء في مقام النزاع الظاهري أم في مقام الواقع. و أمّا مع الشرط فوردت روايات خاصّة في ضمان الأمين [١].
الثاني: ما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام،
قال: «المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح و ليس عليه من الوضيعة شيء، إلّا أن يخالف أمر صاحب المال» [٢].
و مفادها نفي تحمّل عامل المضاربة الوضيعة، و هذا النفي مطلق، استثنيت منه صورة مخالفة أمر صاحب المال فقط.
و ورد أيضاً في صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في الرجل يعمل بالمال مضاربة، قال: له الربح و ليس عليه من الوضيعة شيء، إلّا أن يخالف عن شيء ممّا أمر صاحب المال» [٣].
فتدلّ على العموم بوجهين:
[١] ب ١ و ٣/ أبواب العارية؛ ب ٢٧ و ٣٠/ أبواب الإجارة.
[٢] ب ١/ أبواب المضاربة/ ح ٤. رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبان و يحيى، عن أبي المغراء، عن الحلبي.
[٣] ب ١/ أبواب المضاربة/ ح ٣. رواه الكليني عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن النعمان، عن أبي الصباح الكناني.