فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - و تفصيل الكلام في ذلك
و اخرى يشترط البنك على المقترض أن يؤمّن الأخير على القرض لمصلحة البنك بحيث يكون المؤمّن هو المقترض غير أنّ التأمين لمصلحة المقرض.
و على هذا فأُجرة التأمين لا تدخل في ملك البنك، بل تدخل في ملك شركة التأمين رأساً من المقترض.
و لو فرض أنّ المقترض يدفعها إلى البنك فهو يدفعها إليه بوصفه وكيلًا عن المقترض في الاتّفاق مع شركة التأمين و دفع الاجرة إليها.
و على هذا فلا يكون البنك قد اشترط على المقترض مالًا لنفسه زيادة على المبلغ المقترض، و إنّما اشترط عليه ضمان القرض من قِبل شركة التأمين، فهل يكون مجرّد اشتراط هذا الضمان مؤدّياً إلى ربويّة القرض أم لا» [١].
و الحاصل: أنّ البنك يشترط على كلّ مقترض أن يؤمّن دينه أو يأتي بضامن لتسديد دينه، و هذا لا إشكال فيه، فإنّه ليس من اشتراط الفائدة، بل هو اشتراط الضامن.
و من حقّ الدائن أن يشترط الكفيل أو الضامن أو الرهن. غاية الامر الضمان في العصر الحديث ليس هو الضمان بالمعنى المعروف- أي انتقال الدين من ذمّة إلى ذمّة اخرى- و إنّما الضمان الموجود على صعيد المؤسّسات و الأفراد هو التأمين، فحينئذٍ البنك يشترط على المقترض أن يؤمّن دينه، فللبنك الحيطة على المال الذي اقترضه، فإذا لم يدفعه يأخذه البنك من شركة التأمين.
و من الواضح أنّ هذا الحلّ بهذا المقدار لا إشكال فيه من حيث إنّ للمقرض أن يستوثق من المقترض على دينه إمّا بالرهن أو الضمان أو غيرهما.
غاية الأمر حيث إنّ الضامن في ما نحن فيه- و هو شركة التأمين- لا تقبل التأمين إلّا إذا دفع إليها مال، فهذا التأمين ليس مجانياً و يكون دفع المال من المقترض، فهو مضافاً إلى أصل الدين يدفع مالًا زائداً، فيقع الشكّ في أنّها فائدة ربويّة أم لا؟
[١] البنك اللاربوي/ ١٨٠- ١٨١.