فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٨ - فتح باب جديد للحيل الربويّة
ملكيّة في العين بنحو الملكيّة في الماليّة، فهو يملك العين بنسبة تقدّر بالماليّة بنحو يكون أثر هذه الملكيّة أن يبذل البائع مالًا قدر ملكية المشتري في العين فيخلّص العين عن تلك الملكيّة.
و لا يخفى أنّ هذا النمط من المشاركة في الأموال و الرساميل، أي مشاركة الملكيّات المصطلحة المعهودة مع جملة من الحقوق المعهودة أو الجديدة يفتح باباً واسعاً للحيل الشرعيّة و للطرق القانونيّة للتخلّص عن القرض الربوي، و عن قيود أحكام باب المضاربة، فإنّ مالك العين- مثلًا- يشاركه باذل المال في ماليّة العين بنحو الحقّ المالي لا المشاركة بنحو الشركة المعهودة، فلا يزاحم إطلاق العنان لمُلّاك الرساميل و تصرّفاتهم التجاريّة فيها، بل غاية الأمر ينمو حصّته الماليّة بنموّ رأس المال، و لا تنال الخسارة في رأس المال، و لو قُدّر تلف رأس المال بتمامه كما هو الحال في حقّ الخمس الزكاة.
فالحريّ في بحوث الحيل الشرعيّة و الربويّة دراسة و تحليل الحقوق المعهودة و الجديدة، و بيان ما لها من الآثار و الأحكام، لتكون أبواباً و طرقاً تقع عليها الرغبات المختلفة بحسب أطوار و مناخ سوق المال و التجارة المصرفيّة. و هذا باب جديد للحيل الشرعيّة للتخلّص عن الربا يشتمل على فصول عديدة، فاللازم استطراقه و العطف بالبحوث التحقيقيّة تجاهه، و لا يخفى أنّ عدد أنماط الحقوق المعهودة لدينا في أبواب الفقه لا تنتهي إلى عدد يسير، بل هي جملة وافرة عديدة جمّة جدّاً، كما هو ظاهر للمتتبّع المُتَحذْلِق في أبواب الفقه، فدراستها تستدعي جَرْد كامل لها في الرتبة الاولى مع بيان آثار كلّ منها و بيان الآثار المشتركة في ما بينها، و هو نمط من التأليف يختلف عن تأليف القواعد الفقهيّة، كما يختلف عن نمط تدوين الفقه الاستدلالي الدارج، و قد أفرز كعلم مستقلّ في العلوم القانونيّة الحديثة، و هو المسمّى ب «علم الحقوق».
و على كلّ تقدير، فإنّ البحث في الحقوق بحث موضوعي لأحكام باب