فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - النقطة الخامسة
النقطة الرابعة
مفارقة مسار الحيل مع الربا، و يتّضح ذلك بالتساؤل: لما ذا رفضت البنوك الربويّة تلك الطرق و الحيل مع أنّها توصل إلى نفس النتائج الربويّة؟
و الجواب: هو أنّ تلك الحيل و القنوات التعامليّة لا توصل إلى نفس النتائج التي يبتغون، فإنّ كلّ معاملة لها آثار و قوانين خاصّة تختلف عن المعاملة الاخرى، مثلًا:
أنّ البيع له قوانين و آثار خاصّة تختلف عن الإجارة و الهبة في آثارها.
و في النتائج لا يقصر نظر الباحث في المذهب الاقتصادي على فرد المعاملة و فرد المتعاقدين، بل ينظر إلى نوع المعاملات مع نوع المتعاملين، و هذا- بلا ريب- لا يقدر أن يؤدّي إلى نفس النتيجة الربوية؛ لأنّ المعاملات من حيث الطبيعة و القوانين و الآثار مختلفة و تتداخل، و هذا حاجز قويّ عن الوصول إلى نفس النتائج المتوخّاة في الربا، بخلاف الربا الصريح.
فهذه القنوات التخلّصيّة ترتطم بسيل من القوانين و العقبات، و يحتاج إلى دراسات اقتصاديّة و ماليّة حتّى نعرف أنّ كلّ عقبة من المعاملات التخلّصية قد يخلق لها واقع سوقي مضادّ. فكلّ معاملة لها دراسة خاصّة، مضافاً إلى أنّ حيويّة و حركة كلّ ماهيّة معامليّة في الوسط المالي و الرغبات تختلف عن حيويّة و حركة الاخرى، و ليست طبيعةً هما متّفقة، و من ثمّ ترى أنّ تلك البنوك أو الشركات التي تميل شيئاً ما إلى أسلمة و أرشدة أنشطتها تحجم عن الإقدام على الحيل التخلّصيّة لافتراق المسار المالي المشار إليه آنفاً، و قد أشار إلى ذلك بعض خبراء المال و المصرف.
النقطة الخامسة
قيل: إنّ الحيل التخلّصيّة لا تتفادى الواقع الاقتصادي الربوي، بل تؤدّي إلى نفس النتائج، و تبقي نفس واقع الاقتصادي الربوي و سلبيّاته الرأسماليّة، و من الواضح أنّ