فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٧ - إشكالات و تقريبات
و ما ذهب إليه من ثبوت خيار العيب دالّ على أنّ الاختلاف و التفاوت في الصفة الماليّة نقص في الصفات، و أنّ الصفة الاعتباريّة يعتدّ بها كالصفة الحقيقيّة، و هذا هو الذي ذكرنا أنّه يعتبر و يلاحظ عقلائيّاً، و ذكرنا بأنّ تصرّف العقلاء في عصرنا الحاضر في الضمان ليس من باب التصرّف في المجعول و التشريع لكي يقال إنّ تقنيناتهم ليست بحجّة، بل من باب التصرّف في الموضوع المالي، و منه يتولّد و تترتّب المحمولات الشرعيّة، و يعتبرون الصفات الاعتباريّة منافع و ماليّة الشيء من منافعه، و لذلك تسالم الفقهاء في باب البيع على أنّ إسقاط الماليّة بيد الشارع، و لكن إيجادها بيد العقلاء، فالماليّة موجود موضوع عقلائي، و يوجد باعتبارهم و تشخيص المنافع أيضاً و الاعتداد بها بيد العقلاء.
نعم، للشارع أن يسقط المنفعة أمّا نفس الاعتداد بالمنفعة مع عدم نهي الشارع، فهو بيد العقلاء، و لا يكفي فيه إباحة الشارع، بل لا بدّ من اعتدادهم أنفسهم بين بعضهم البعض، فإذن الماليّة من صفات الشيء و الاختلاف و التفاوت المالي من صفات الشيء، فعدم عنونة الفقهاء لهذه المسألة ليس فيه استيحاش بعد كون طبيعة البيئة الماليّة التجدّد و التغيّر و استحداث مفردات لم تكن في العرف المالي القديم، و قد استجدّ في الموضوعات الماليّة الكثير من مفردات المال، فضلًا عن إشكال العقود و التعامل، فترى أنّ بعض الأشياء أصبح له من الماليّة خطب عظيم بسبب صفة اعتباريّة أو منفعة حكميّة أو مادة معيّنة. و هذا ليس استجداد و تجدّد المحمول الفقهي، و إنّما تجدّد في الموضوع مع أنّه قد أوردنا شواهد من فتاوى القدماء دالّة على التزامهم بنفس النكتة، غاية الأمر أنّ النكتة توسّعت اليوم في عصرنا الحديث، و نظير أنّ الاقتباس من الكتب له قيمة ماليّة يعتدّ العقلاء بها اليوم، فيشمله قوله تعالى: (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) [١].
[١] سورة البقرة ٢: ١٨٨.