فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - الرجوع إلى الأخبار
«و نهى عن بيع ما لم يضمن» [١].
و هي و إن كانت ضعيفة لشعيب بن واقد و الحسين بن زيد، إلّا أنّ تضمّنها لمناهي جامعة كلّية معمول بها في الأبواب ممّا يعطيها الوثوق بالصدور بالاعتضاد مع روايات اخر، حيث إنّ مضمونها موجود في كثير من الروايات، فتصير حجّة معاضدة و مؤيّدة لا مستقلّة.
و المستفاد من هذه الروايات- إن لم تكن في صدد توسعة القاعدة لكلّ إنشاء على موضوع غير موجود- أنّ في خصوص الملك و المعاوضة عليه، بيعاً كانت أو صلحاً أو إجارة أو جعالة، ليس الملك من شرائط الوجود، بل هو من شرائط الصحّة التأهّليّة خلافاً لظاهر كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله، مع أنّه لو بنينا على ظاهر كلام الشيخ رحمه الله من أنّه من شرائط الوجود لا شرائط الصحّة التأهّليّة فلا ضير في ما نحن في صدده من بحث حكم المضاربة أو التمليك الذي في ضمن الشروط؛ إذ ليس المدّعى هو فسادهما من رأس كما في الخلل في شرائط الصحّة التأهّليّة، بل المطلوب إثبات عدم الصحّة الفعليّة لتضمّنهما تمليك الشيء المعدوم، و هذا يتمّ لو قلنا بمقالة الشيخ رحمه الله؛ لأنّ فيهما تمليك للربح الذي لم يظهر، كما هو الحال في الودائع البنكيّة، فلا يكون ذلك العقد في الحيل المزبورة مشمولة ل (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، و يستطيع المتعاقد حينئذٍ أن يرجع أي وقت شاء.
و الوجه في المختار: أنّ ظاهر روايات «لا طلاق إلّا بعد نكاح»، و «لا عتق إلّا في ملك» أنّه لا عبرة بالإنشاء السابق أصلًا كما هو تقريب ذلك.
و الشيخ رحمه الله في بحث الفضولي و شرط القدرة على التسليم ذكر روايات في ذلك الصدد و بحث في أنّ (العنديّة) هل هي شرط الوجود أو شرط الصحّة التأهّليّة؟
[١] ب ١٠/ أبواب أحكام العقود/ ح ٨. رواه الصدوق بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد.