فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - الإشكال السادس هو ما اختاره بعض القدماء
من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر؛ لأنّ تمر المدينة أدونهما، و لم يكن عليّ عليه السلام يكره الحلال» [١].
فهذه الروايات صالحة لتقييد المطلقات، فتكون المحصّلة النهائيّة أنّ بيع المعدود مع الزيادة نقداً لا إشكال فيه، و أمّا نسيئة فلا يجوز.
أمّا المشهور، فإنّه قام بالإجابة عن هذا الاستدلال بوجود أدلّة تعارض تلك المقيّدات، فيتساقطان، و تبقى الروايات المطلقة سالمة عن المعارض، و هي:
١- ما رواه الصدوق في ذيل صحيحة زرارة [٢]- المتقدّمة [٣]-: و قال: «لا بأس بالثوب بالثوبين، يداً بيد، و نسيئة إذا وصفتهما» [٤].
فإنّه سوّغ صريحاً بيع المعدود مع التفاضل نسيئة.
٢- صحيحة سعيد بن يسار، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البعير بالبعيرين، يداً بيد، و نسيئة، فقال: نعم، لا بأس إذا سمّيت الأسنان جذعين أو ثنيّين، ثمّ أمرني فخططت على النسيئة».
و رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن سعيد بن يسار.
و رواه الصدوق بإسناده عن سعيد بن يسار، مثله، و زاد: «لأنّ النّاس يقولون: لا، فإنّما فعل ذلك للتقيّة» [٥].
و تقريب الاستدلال بها: أنّ ذكره للنسيئة كان طبقاً للمذهب، ثمّ أمره بالخطّ على
[١] ب ١٥/ أبواب الربا/ الأحاديث ٤ و ٣ و ٢ و ١.
[٢] ب ١٧/ أبواب الربا/ ح ١.
[٣] تقدّمت بعنوان الرواية الاولى من الروايات المقيّدة.
[٤] ب ١٧/ أبواب الربا/ ح ١، صحيحة زرارة.
[٥] ب ١٧/ أبواب الربا/ ح ٧ و ٨. رواه الكليني، عن أبي عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار.