فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - أمّا بيان أنّ المضاربة و أخويها على خلاف مقتضى القاعدة فهو
لأنّ ماهيّتهما واحدة و إن اختلف موردهما، فكلمة «الربح» دالّة على الاحتمال الثالث في الموضوع، و من جهة المحمول دالّ على الماهيّة الإشاعيّة لغةً فيتمّ مدّعى المشهور.
و أمّا الجواب عن الدليل الثالث الذي أقامه المشهور لمدّعاهم- و هو الاقتصار على القدر المتيقّن (أعني كون الربح مشاعاً)؛ لأنّ المضاربة على خلاف مقتضى القاعدة- فبمنع الإجمال في عقد المضاربة، بل مفهومه واضح، فإنّ المضاربة هو الاشتراك في الربح أو الإشاعة في الجملة في الربح، فكما يكون المفهوم و المعنى في المزارعة و المساقاة واضحاً، فكذلك في المضاربة.
أمّا بيان أنّ المضاربة و أخويها على خلاف مقتضى القاعدة فهو
أوّلًا: إنّ النماء يجب أن يكون تابعاً للأصل و يملك الفرع من يملك الأصل، بينما الحال في هذه العقود الثلاثة ليس كذلك، حيث أنّ مالك مال التجارة لا تكون الأرباح كلّها له، بل تكون بينه و بين عامل المضاربة، و هذا على خلاف مقتضى القاعدة.
ثانياً: إنّ المضاربة ليس معاملة واحدة غالباً، بل معاملات يرد بعضها على بعض يجريها عامل المضاربة، فإذا كان رأس مال مائة دينار- مثلًا- و كان للعامل نصف الربح، فاتّجر العامل به و اشترى سلعة بمائة دينار، ثمّ باعها بمأتي دينار، كان مقتضى العقد اختصاص المالك بمائة و خمسين ديناراً، و اختصاص العامل بخمسين ديناراً فقط، فلو اشترى بعد ذلك شيئاً بمأتي دينار ثمّ باعه بأربعمائة دينار، فمقتضى العقد أن يكون للعامل مائة و خمسون ديناراً، و للمالك مائتان و خمسون ديناراً، و هو مخالف للقاعدة من حيث أنّ مأتي الدينار الحاصلة من التجارة الثانية إنّما هي ربح لمجموع خمسين ديناراً- أي حصّة العامل- و مائة و خمسين ديناراً- أي حصّة المالك- و مقتضى القاعدة أن يكون رُبع هذا المبلغ و ثلاثة الأرباع الباقية بينه و بين الملك، و هذا يعني أن يكون العامل- من مجموع الأربعمائة- مائة و خمسة و سبعون ديناراً، و للمالك منه مائتان