فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢ - الوجه الأوّل و هو مطّرد في حقّ التأليف و الامتياز و الطبع و غيرها من الحقوق المستجدّة، هو اعتبار العرف
نعم، قد يسلبها الشرع، كما في الميتة و العذرة و الخمر، و كذلك حال ما مرّ في الوجه من أنّ إيجاد صفات جديدة في العين هو بيدهم لا بتوسّط الحكم المتعلّق بالعين.
أمّا الخلل في الوجه المزبور فهو أنّ بعض الاعتبار و الإنشاء و إنّ فوّض إلى العرف كإيجاد العين أو منافعها تكويناً، و كصفة الماليّة سواء كانت تكوينيّة أم اعتباريّة ممزوجة بالتكوين- أي منشؤها التكوين، و هو الحاجة- إلّا أنّ الحقّ ليس أمراً اعتبارياً، كصفة الماليّة أوكَلَها الشارع إلى العرف، بل هو من سنخ الحكم أو الملكيّة، و اللازم فيه اعتبار الشرع أو إمضاؤه، و لا أقلّ من عدم ردعه، و الفرض أنّ هذه الحقوق المستجدّة لم تكن معاصرة للشارع كي يعلم عدم ردعه عنها، فهي من سنخ الحكم أو الملكيّة، و من أنحاء اعتبار الحكم الشرعي و ماهيّة الحقّ ملكيّة ضعيفة على الأصحّ في الأقوال، و القول الآخر أنّه من سنخ الحكم و الاعتبار، كما ذهب إليه الماتن رحمه الله، و يختلف عن الحكم بأنّه قابل للاسقاط و النقل و الانتقال.
فالأقوال في ماهيّة الحقّ مختلفة، و ليس وزانها وزان صفة الماليّة، بل من نمط الأحكام، و الصفة الماليّة لو سلّم أنّها كذلك فلا محذور من ناحيتها في المقام؛ لأنّها معاصرة للشارع و لم يردع عنها.
و قد يشكل بأنّ الملكيّة اعتبار من العرف أيضاً، غاية الأمر أنّ الشارع يُمضيها أو يردع عنها، فليس اعتبارها من الشرع فقط. و الصفة الماليّة في الأموال التي كانت معاصرة لدى الشارع ممضاة، و أمّا التي في الأموال المستجدّة فهي لم تُعاصِر الشارع، فلا تكون ممضاة، إلّا أن يقال: إنّ عدم ردع الشارع ليس بلحاظ تلك الأموال الخاصّة، بل لنوع صفة الماليّة، و لو المستجدّة في أنواع أموال اخرى، فضلًا عن المستجدة في أفرادٍ من نفس النوع، فاللازم هو تحديد مصبّ عدم ردع الشارع و إمضاءه للماليّة من أنّها النوعيّة في تلك الأموال و لنوع تلك الأموال أم هي الفرديّة في أفراد الأموال؟
هذا و الإشكال المزبور يمهّد لوجه ثانٍ لمشروعيّة هذا الحقّ، و يشترك مع الوجه