فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - مسألة ٤ لا يجوز الايداع في البنوك الأهليّة بمعنى إقراضها مع شرط الزيادة
بالرضا، و هذا بخلاف الصورة الاولى، فإنّ التصرّف حيث أنّه بمقتضى الالتزام الربوي في افق الاعتبار العرفي فإنّه يكون محرّماً؛ إذ قد عرفت أنّ أدلّة الفساد و الحرمة موضوعها الأمر الإنشائي، و المعنى بحسب الوجود العرفي لا الشرعي، و الغالب في رضى المتعاقدين عند علمهم بالفساد إنّما هو الصورة الاولى لا الثانية؛ إذ لا تكون الدواعي في باب المعاوضات على الإذن المجاني، فما ذكره السيّد من عدم إناطة الرضا بصحّة الشرط الشرعيّة لا ينفي إناطة الرضا بالشرط بحسب الوجود العرفي العقلائي الذي هو موضوع أدلّة الحرمة و الفساد.
و لك أن تقول: إنّ الذي ذكروه في بحث المقبوض بالعقد الفاسد من أنّ صاحب العين إذا كان لديه رضاً بالتصرّف في العين حتّى على تقدير فساد العقد، إنّما هو في العقد الفاسد المبتلى بمجرّد مانع وضعي، لا ما إذا كان مبتلى بمانع وضعي و تكليفي معاً.
مثلًا: تارة يكون البيع فاسداً بسبب عدم الكيل و عدم معلوميّة العوضين، و اخرى يكون فاسداً للمانع الوضعي و التكليفي معاً، و في الصورة الثانية لم يذهبوا إلى صحّة التصرّف بالرضا، و الوجه في ذلك ما أشرنا إليه في البحث السابق من أنّ أدلّة الحرمة موضوعها المعاملة بوجودها العرفي لا الشرعي، فحينئذٍ رضا المعطي للزيادة بعنوان الربا لا ربط لها بالهبة، و إنّما يُعطى الزيادة جرياً على الاشتراط الربوي، و هو يعلم أنّ هذا الاشتراط ليس بصحيح شرعاً، لكن يراه صحيحاً عرفاً و يجري عليه، و يلتزم به في البناء العرفي، و الشارع إنّما حرّم البناء و الجري العرفي سدّاً لأبواب أمثال هذه المعاملات عن التداول بها.
و الفرض أنّهم غالباً يجرون على الاشتراط الذي وقع لا أنّهم يفترضونها كهديّة مستقلّة، و التحريم الشرعي ناظر إلى الوجود العرفي، فعدم إناطة الرضا بالصحّة الشرعيّة لا يوجب الجواز، فالتفصيل في غير محلّه، فلا يسوغ أخذ هذه الزيادة؛ لأنّ الحال في المعاملة الربويّة أشدّ، و ليس من قبيل بقيّة المعاملات الفاسدة بشروط