فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١ - مسألة ١٧ هل يجوز للبنك أخذ تلك الفائدة
الحساب الجارى
كلّ من له رصيد لدى البنك (العميل) يحقّ له سحب أي مبلغ لا يزيد عن رصيده. نعم، قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معيّن بدون رصيد نظراً لثقته به، و يسمّى ذلك بالسحب (على المكشوف)، و يحسب البنك لهذا المبلغ فائدة.
مسألة ١٧: هل يجوز للبنك أخذ تلك الفائدة،
الظاهر- بل المقطوع به- عدم الجواز؛ لأنّها فائدة على القرض. نعم، بناءً على ما ذكرناه في أوّل مسائل البنوك من طريق تصحيح أخذ مثل هذه الفائدة شرعاً لا بأس به بعد التنزيل على ذلك الطريق.
كلّ الحسابات التي في البنك عبارة عن دين و إقراض من المودع إلى البنك، إلّا أنّ (الحساب الجاري) فيه خصائص و اشتراطات غير اشتراطات التي في سائر الديون (الإيداعات) كقرض الحسنة أو الحساب الجامد.
و من الشروط التي يشترط البنك على نفسه في الحساب الجاري، أنّه في أي وقت يطالب المودع ماله من البنك يؤدّه إليه، و كذلك لو أراد المودع زيادة عن دينه فيعطيه البنك بحسب ما للمودع من الاعتبار لدى البنك، و يقال له في العرف الجاري (الشرفيّة) و المتداول في الفارسيّة (اعتبار).
و هو دَين، و يشترط فيه شروط خاصّة، فلصاحب المال في الحساب الجاري أن يستدين من البنك و زيادة، و يقال له: (السحب على المكشوف)، أي قد كُشِف الدين، قد خلى و قد تمّ و استوفى ماله من الدين، فتصير ذمّة البنك بالنسبة إليه مكشوفة، أي خالية.
و قوله: «و يحسب البنك لهذا المبلغ فائدة»، أي يأخذ الربا، بل أنّ البنوك تعترض على أصحاب الحسابات الجارية إذا لم يستفيدوا من الاعتبار.