فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - حقوق المودع
فيتوفّر بذلك للمودعين العنصر الأوّل من عناصر الدافع الذي يدفعهم إلى الايداع.
و أمّا العنصر الثاني، و هو الدخل الثابت الذي يتقاضاه المودعون من البنك الربوي باسم الفائدة، فنعوّض عنه في اطروحة البنك اللاربوي بوضع نسبة مئويّة معيّنة من الربح للمودعين بوصفهم أصحاب المال في عقد المضاربة، فإنّ لصاحب المال في عقود المضاربة نسبة مئويّة من الربح، يتّفق عليها في العقد بينه و بين العامل.
و يرتبط دخل المودعين- على هذا الأساس- بنتائج المشروع الذي يمارسه عامل المضاربة، فإنّ ربح المشروع كانت لهم نسبتهم المقرّرة من الربح و إن لم يربح لم يكن لهم شيء، خلافاً للفائدة التي تدفعها البنوك الربويّة إلى المودعين، بقطع النظر عن نتائج المشروع التي استغلّت الأموال المودعة فيه، غير أنّ احتمال عدم الربح بشكل مطلق يعتبر في أكثر الظروف احتمالًا ضعيفاً، و قد يصبح مجرّد احتمال نظري؛ لأنّ وديعة كلّ فرد لن ترتبط بمفردها بمضاربة مستقلّة لكي يتوقّف ربح صاحبها على نتائج تلك المضاربة المحدودة بل إنّها سوف تمتزج بغيرها من الأموال النقديّة في بحر الودائع الثابتة، و يدخل المودع كمضارب في جميع المضاربات التي يعقدها البنك على مجاميع مختلفة من ذلك البحر، و تكون حصّته من المضاربة في كلّ عقد بنسبة وديعته إلى مجموع الودائع الثابتة.
و على هذا فيتوقّف احتمال عدم الربح على أن لا تربح جميع المضاربات التي أنشأها البنك و المشاريع التي ارتبط بها على أساس المضاربة؛ إذ في حالة ربح بعضها يوزّع ذلك الربح على الجميع بالنسب بعد تغطية ما قد يتّفق من خسائر.
و أمّا قدرة المودع على سحب الوديعة، فمن الواضح أنّ المودع للوديعة في البنك الربوي قادر على سحبها في آجال معيّنة، و يجب أن تعطى فرصة من هذا القبيل بشكل
شرط الفعل في ضمن عقد بأن يشترط على البنك المودع في ضمن عقد أن يدفع إليه مقداراً من المال مساوياً للخسارة التي تقع في وديعته عند المضاربة بها.