فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - التأمّل على الثالث
الأوّل: إنّ المنع من التعليق تعبّدي، و مدركه الإجماع، و هو لبّيّ يقتصر على القدر المتيقّن. أمّا الموارد التي نشكّ في شمول الإجماع لها فالتعليق فيه جائز.
و الثاني: إنّ امتناع التعليق عقليّ، بخلاف التعليق في متعلّق المُنشأ- أي متعلّق متعلّق الإنشاء- كقول الموجب: «آجرتك داري في الشهر القادم»، و على ذلك فما تقدّم من الجواب الثاني بأنّ التعليق امتناعه لبّيّ، هو مبنائيّ كما أنّ نفس الإشكال كذلك، و سيأتي أنّ الأصحّ أنّ الامتناع عقلائي، و هو قول ثالث في المسألة.
التأمّل على الثالث
إنّ ما نحن فيه ليس من قبيل النماء و الأصل كما تقدّم، بل من قبيل العوض و المعوّض، و الربح و إن كان تابعاً للأصل عرفاً، إلّا أنّه بلحاظ مقارنة المعوّض مع العوض لا حقيقة؛ لأنّ الزيادة في العوض ليست نماءً متولّدة من المعوّض، بل هي تابعة للعوض حقيقة، فهذه التبعيّة مقايسة بلحاظ عنوان الربح التجاري. و أمّا بحسب قانون ملكيّة الأعيان و المنافع فليس نماءً. نعم، الأحرى تبديل إشكال السيّد الحكيم رحمه الله بأن يقال: إنّ في موارد المضاربة خلافاً لقانون المعاوضة بالتقريب التالي، و هو أنّ المعاوضة تقتضي دخول العوض في ملك من خرج منه المعوّض، و كذا العكس، و هو ما يعبّر عنه بتقابل العوضين في إضافة الملكيّة و تبديل فيها، و هذا المعنى في المعاوضة ذاتي لا يتخلّف عنه، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري رحمه الله، بخلاف من يرى أنّ مقتضى المعاوضة مجرّد التقابل بين العوضين في التمليك و إن لم يحلّ أحدهما محلّ الآخر.
فعلى المعنى الأوّل لا يدخل الربح في ملك العامل عند ظهوره، بل لا بدّ أن يدخل في ملك مالك المال أوّلًا ثمّ ينتقل إلى العامل، فدخول الربح في ملك العامل ابتداءً خلاف قانون المعاوضة، و أمّا لو بنى على دخوله بعد الظهور، فإمّا بنحو التعليق أو بنحو الفعليّة، و الثاني من تمليك المعدوم و الأوّل فيه محذور التعليق. هذا كلّه على القول في ماهيّة المعاوضات، كما هو الصحيح المحرّر في محلّه.