فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - حقوق المودع
المجموع الكلّي لتلك الودائع.
و من الامور اللازمة رعايتها في البنك الإسلامي هي المحافظة على الدوافع التي تدفع أصحاب الودائع فعلًا إلى إيداع أموالهم؛ لأنّنا إذا لم نحتفظ بهذه الدوافع فسوف ينصرف أصحاب الودائع عن الايداع لدى البنك اللاربوي و يتّجهون إلى البنوك الربويّة.
و الدوافع تتشكّل من عناصر ثلاثة:
١- كون الوديعة مضمونة، فإنّ البنوك الربويّة تضمن الوديعة لصاحبها بوصفها قرضاً.
٢- الدخل الذي يدفعه البنك الربوي لصاحب الوديعة الثابتة باسم الفائدة.
٣- قدرة المودع على استرجاع الوديعة أو السحب عليها في نهاية الأجل الذي يحدّد.
أمّا ضمان الوديعة فيمكننا أن نحتفظ به لصاحب الوديعة بضمان ماله، لا عن طريقة اقتراض البنك للوديعة، كما يقع في البنوك الربويّة، و لا عن طريق فرض الضمان على المستثمر؛ لأنّه يقع دور العامل في عقد المضاربة، و لا يجوز شرعاً فرض الضمان عليه...
بل يقوم البنك بنفسه بضمان الوديعة و التعهّد بقيمتها الكاملة للمودع في حالة خسارة المشروع، و ليس في ذلك مانع شرعي؛ لأنّ ما لا يجوز هو أن يضمن العامل رأس المال، و هنا نفترض أنّ البنك هو الذي يضمن لأصحاب الودائع نقودهم، و هو لم يدخل العمليّة بوصفه عاملًا في عقد المضاربة لكي يحرم فرض الضمان عليه، بل بوصفه وسيطاً بين العامل و رأس المال، فهو إذن جهة ثالثة يمكنها أن تتبرّع لصاحب المال بضمان ماله و يقرّر البنك هذا الضمان على نفسه بطريقة تلزمه شرعاً بذلك [١]،
[١] إمّا بإنشاء الضمان بعقد خاصّ، أو باشتراطه بنحو شرط النتيجة في عقد آخر، أو بنحو