فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - الثاني
بالاتلاف- كما في المقام بحسب الفرض- لأنّ التفرقة بين الحالتين تعني أنّ المدين إذا أصبح مديناً في مقابل تملّك شيء بالقرض، فلا يجوز إلزامه بالزيادة، و إذا أصبح مديناً لا في مقابل تملّك شيء فيجوز إلزامه بالزيادة فكأنّ تملّك شيء له دخل في الارفاق به و تحريم إلزامه بالزيادة، و هذا على خلاف الارتكاز العرفي، و عليه فتثبت حرمة الإلزام بالزيادة في الحالة الثانية أيضاً» [١].
و الحاصل: أنّ العرف لا يرى المال الزائد- الذي يأخذه البنك- مقابلًا لإنشاء تملّك البنك المال براءة لذمّة المدين، بل إنّما الإنشاء يوجب حدوث الدين الجديد بين البنك و المدين باعتبار أنّ البنك سدّد دينه، فالزيادة تؤخذ على ذلك الدين الثاني فيصير قرضاً ربويّاً.
و مرجع هذا الإشكال إلى عدم الفرق في الحرمة بين أخذ الزيادة الربويّة في الديون الابتدائيّة.
الثاني:
أنّا إذا سلّمنا عدم حرمة الإلزام بالزيادة في الحالة الثانية لعدم كونها زيادة في عقد القرض، فلا بدّ من سبب معاملي يجعل المدين ملزماً بدفع الزيادة، و المفروض عدم وجود عقد القرض لكي يشترط على المدين في ضمن ذلك العقد دفع الزيادة.
و قد يراد تصوير هذا السبب عن طريق جعالة يجعلها زيد فيقول للبنك: إذا سدّدت ديني البالغ عشرة دنانير فلك دينار، فيستحقّ البنك حينئذٍ عشرة دنانير بقانون ضمان الغرامة و ديناراً بقانون الجعالة بازاء عمله و هو تسديد الدين.
و هذه الجعالة تختلف عن الجعالة التي مرّت بنا في الوجه السابق؛ لأنّ تلك جعالة على عمليّة الاقراض، أي بازاء التمليك على وجه الضمان. و أمّا هذه فليست جعالة على التمليك؛ لأنّه لا يوجد تمليك من البنك لزيد في الحالة الثانية التي ندرسها الآن،
[١] البنك اللاربوي/ ١٦٩- ١٧٠.