فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
مزيجة بالإمضاء، فهي معلومة الحكمة و الملاك في الجملة. و نفس الحكمة قد تكون قرينة حاليّة لنفس الدليل الوارد بشكل معتدّ به، فليس من القياس أو المجازفة و لا التخرّص دعوى التعميم، و يدلّل على هذه القرينة في الروايات ما ورد: «إذا وفّاه الذي اشترط عليه» أو «إذا قدر على الذي وفّاه» يعني القدرة، و كذا «لا ينبغي أن تبيع ما لا تجد»، و كلّ هذه التعابير مشعرة بالتعليل و التعميم، فدعواه غير بعيدة.
٤- كون هذه القاعدة في الجملة عقلائيّة في حدود عدم القدرة العرفيّة، فإنّهم لا يعتدّون بتمليك ما لا قدرة عليه أو على الوفاء به، فلا يعتبرون المعاوضة موجودة حينئذٍ و وجود المعاملة في اعتبار العقلاء موضوع أدلّة الصحّة.
الجهة السادسة: هل مفاد القاعدة الشرطيّة في الصحّة التأهّليّة للبيع و المعاملات أو في الصحّة الفعليّة؟
قد استدلّ بهذه القاعدة و أدلّة اخرى على اشتراط القدرة على التسليم في ظرفه لا في ظرف البيع، و من عمدة ما استدلّ به على ذلك قاعدة نفي الغرر عن البيع. و ذكروا أنّ من شرائط صحّة العقد نفي الغرر و الشرط المزبور نفي للغرر، و مقتضى ذلك أنّ الشرط المزبور ليس شرطاً للصحّة الفعليّة فقط، بل هو مفسد للبيع؛ إذ البيع الغروي لا يمكن تصحيحه.
إذ في البيوع و المعاملات نمطان من الشروط: شروط لا بدّ أن تقع كي يصحّ البيع، فلو أوقع من دونها يكون فيه تأهّل الصحّة دون الصحّة الفعليّة، فيقال عن تلك الشروط شروط الصحّة الفعليّة، أي شروط فعليّة صحّة البيع لا شروط أصل ماهيّة البيع، مثلًا: القبض في الهبة أو الرهن أو القرض، لو انشئ العقد فيها من دون قبض لا يكون صحيحاً فعلًا، و لكنّه قابل للتصحيح إذا انضمّ إليه القبض بخلاف ما لو أوقع البيع على عين مجهولة لا يمكن تصحيحه و لو حصل العلم بمواصفات العين بعد ذلك.