فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٨ - الصفة الثالثة أنّه وسيط في المبادلات المعامليّة
و إن ازدادت السيولة، فإنّ ازدياد السيولة و إن أوجب نقص القوّة الشرائيّة للنقد و بالتالي نقصان ماليّة النقد في مقابل السلع و الأعيان الماليّة، إلّا أنّ ذلك يوجب حدوث قيمتين ماليّتين للنقد؛ أحدها بحسب الاعتبار و القرار المقابلي عند الدولة بين فئة النقد و وحدته مع فئة و وحدة الثروة الوطنيّة العامّة المنتجة، و ثانيها بحسب السوق الحرّة بسبب ضعف القوّة الشرائيّة، إلّا أنّ التعامل النقدي بين الدول يظلّ ثابتاً بثبات الاعتبار و القرار الأوّل، أم أنّ الصحيح هو التفصيل بين التغيّر الثاني و الثالث، فمع تبديل قرار الاعتبار لا تستطيع الدولة القابضة أن تلزمها قانونيّاً كما مرّ في قضيّة بريطانيا في الحرب العالميّة.
ثمّ إنّه قد ذكر شاهداً آخر على أنّ الورق النقدي مال مطلقاً، و هو أنّ تلف الوثيقة لا يتلف الدين لا في القانون الشرعي و لا الوضعي، بينما تلف العملة النقديّة يعتبر كتلف المال، سواء بين الدول أو بين النّاس، فيدلّ على أنّه ليس من قبيل الحوالة، و قرّبوا هذا الوجه في الصكّ أيضاً و قالوا ليس هو وثيقة على الدين، بل مال بنفسه، و إذا تلف يتلف المال.
و لكنّ هذه التعدية إلى الصك غفلة، حيث نرى بوضوح أنّ الصكّ إذا تلف لا يتلف الدين، و أمّا في الصكّ المفتوح، فحيث أنّ الشخص الواجد له سوف يأخذ من المخزون في الحساب المالي من موقع الصك فيكون إتلافاً لمقدار ذلك المال، و خسارة في مال الموقّع للصكّ المديون، فيضمنه الدائن و يحصل التهاتر، و أمّا لو كان الصكّ باسم خاصّ فضياعه لا يكون تلفاً للدين.
فتحصّل أنّ الورقة النقديّة مال إضافي لا مال بقول مطلق، يعني أنّه في نهاية المطاف هو وثيقة دين على ذمّة الدولة من جهة، و هو مال في التداول بين النّاس من جهة اخرى.
مضافاً إلى أنّ هناك شواهد اخرى لوثيقة النقد، كمن تلف بحوزته الورق النقدي أو استطاع أن يثبت لدى الجهة المصدّرة أنّه تلف و أعلمهم بالرقم المسلسل المكتوب