فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - تحقيق في فقه تلك الروايات
إذا لم يثبت الترخيص في مورده، و حيث أنّ بعض الروايات تسوّغ ربا النسيئة في المعدود- كما مرّ [١]- فهي شاهد على الكراهية أو نقول بالتقيّة؛ لأنّ العامّة ذهبوا إلى الحرمة و أنّ الربا لا يكون إلّا في النسيئة.
مضافاً إلى وجود الحصر في روايات كثيرة معتبرة من أنّه «لا ربا إلّا في المكيل و الموزون» [٢]، و هذا الحصر مطلق يشمل النقد و النسيئة، و هذه الروايات و إن كانت في خصوص النسيئة إلّا أنّ الحصر آبٍ عن التخصيص.
و أمّا مصحّحة ابن سنان [٣] فلحنها لحن الكراهة.
عن عبد اللّه بن سنان، قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: لا ينبغي إسلاف السمن بالزيت، و لا الزيت بالسمن» [٤].
فإنّ «لا ينبغي» تستعمل بمعنى «لا يستحسن».
و رواية وهب- و إن كانت ضعيفة- تؤيّد القول بالجواز.
[١] صحيحة زرارة و ابن يسار و عبد الرحمن، ب ١٧/ أبواب الربا/ ح ١ و ٧ و ٦.
[٢] راجع ب ٦/ أبواب الربا.
[٣] رواه الكليني، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن عبد اللّه بن سنان.
معلّى بن محمّد البصري مطعون من قِبل النجاشي بأنّه مضطرب الحديث و المذهب، و لكن قول النجاشي لا يكون مانعاً عن وثاقته؛ لأنّ اضطرابه في المذهب لم يثبت في الروايات المودعة في كتبنا. و على تقدير ثبوته لا ينافي الوثاقة؛ لأنّ اضطرابه في الحديث معناه أنّه قد يروي ما يعرف و قد يروي ما ينكر، و هذا أيضاً لا ينافي الوثاقة.
و يستفاد توثيقه من كثرة الرواة الراوين عنه، و من الأجلّاء، و هو أيضاً يروي عن كثير، و له كتب.
و أمّا الوشاء فقيل إنّه لم يوثّق مع أنّه وجه من وجوه الطائفة، و كيف لا يكون ذلك دليلًا على توثيقه؟!
[٤] ب ١٣/ أبواب الربا/ ح ١٠.