فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٦ - الوجه الثالث و هو شامل لكلّ العقود و الحقوق المستجدّة إذا توفّرت فيه الشرائط العامّة
اعتبار الشرع للحقّ المستجدّ، بخلاف ما لو كان الحقّ العقلائي معاصراً لعصر النصّ، فإنّه يُحرَز بذلك تعاطي الشارع به، و يكون عدم الردع ثمّة دالّا على الإمضاء و إلزام الشرع بما ألزم به العقلاء، فبعد عهد حضور المعصوم عليه السلام- كما في زمن الغيبة- لا يحرز إلزام الشرع بالحقوق المستحدثة التي يلزم العقلاء بها؛ إذ لا يخفى الفرق بين الأحكام العقليّة المستقلّة و الاعتبارات العقلائيّة، حيث إنّ الحقوق المستجدّة من قبيل الثاني و الاعتبارات العقلائيّة لا بدّ من إدراجها تحت عموم فوقاني مُلزِم يكون إمضاءً لها، نظير (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و «المؤمنون عند شروطهم»، و غيرهما من العمومات الفوقانيّة التي غير المقيّدة بمفاد معيّن من الشرط أو العقد.
الوجه الثالث و هو شامل لكلّ العقود و الحقوق المستجدّة إذا توفّرت فيه الشرائط العامّة،
و ذلك بالتمسّك بعموم «المؤمنون عند شروطهم»، و يكون مصدراً لتولّد الحقوق العديدة المستجدّة، حيث أنّه نُقّح في بحث الشروط أنّ مؤدّى الشرط ليس تكليفاً محضاً، بل هو متضمّن للحقّ الوضعي، حيث أنّ الشرط إلزام لأحد الطرفين على الآخر، و التعبير ب (اللام) لبيان الاختصاص الحقّي، و من ثمّ كان للمشروط له أن يُسقط الشرط، بل يتمّ هذا الوجه، و لو بنينا على القول الآخر في الشرط من أن مؤدّاه حكم تكليفي محض؛ إذ يصبح للمشروط له- كما في مثال المقام و هو المستأجر- بسبب الشرط إمّا حقّاً على صاحب العين أو وجوباً تكليفيّاً لنفعه يَسقط بالإسقاط، و هي خصيصة من خصائص الحقّ، حيث أنّ غالب الحقوق بلحاظ اختصاص المنافع أو نقلها- كما هو الحال في السرقفليّة على تصوير الماتن رحمه الله- فيشترط المستأجر على المؤجّر و مالك العين أن يجدّد الايجار (كشرط الفعل) للمستأجر أو لمن يتنازل له المستأجر سنوياً بدون زيادة و نقيصة أو بزيادة تحت ضابطة معيّنة بحيث لا تساوي تلك الزيادة قدر ماليّة منافع الأملاك غير السرقفليّة، فبتوسّط هذا الشرط يمكن للمشروط له إلزام