فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - الحيلة الحادية عشرة الوكالة في عقود اخرى
كان بنحو شرط النتيجة فسوف يكون إمّا صلحاً على أمر معدوم أو أمر مجهول.
و قد يجاب على الإشكال على تقدير شرط النتيجة، بأنّ الصلح إنّما شرّع في موارد الجهل، فإذن لا يضرّ الجهل بصحّته، هذا من جهة. و من جهة اخرى أنّ الصلح- كما أنّه شرّع في موارد الجهل- يتسامح فيه بما لا يتسامح في بقيّة العقود، فلا بأس في الصلح على شيء معدوم مقدّر، فشرط الصلح بنحو شرط النتيجة من أوّل العقد صحيح.
أقول: و لكن الإشكال على حاله؛ لأنّ الصلح و إن اختلف عن بقيّة العقود من حيث أنّ ماهيّته الأصليّة هو التراضي، و لكنّ التراضي هو بمفاد عقد من العقود و ينتج نتيجة ذلك العقد، فالتراضي بتمليك الأعيان نتيجته نتيجة البيع، و إن لم يكن بيعاً، فوقع البحث بين الأعلام في أنّ الصلح هل يرجع إلى بقيّة العقود أو هو عقد مستقلّ و يفيد آثار عقود اخرى؟ و الأكثر على الثاني.
و حينئذٍ فلا يمكن الصلح على المعدوم؛ لأنّه كالبيع من حيث الأثر، فكما لا يمكن البيع على المعدوم فكذلك الصلح؛ إذ نتيجة الصلح هي نتيجة البيع و هي تمليك شيء، و تمليك المعدوم لا يصح؛ إذ هو تمليك فعليّ لمملوك معدوم لا في الذمّة، فالمملّك يملّك ما لا يملكه في الاعتبار العرفي فكيف يملّكه الآخرين؟ فهذا الصلح بنحو شرط النتيجة على المعدوم لا يصحّ.
و القول بأنّ الصلح مبنيّ على الجهالة صحيح في الموارد التي لا يمكن استعلام العوضين فيها، يعني أنّ الصلح لأجل الإبراء و رفع التنازع و التراضى شرّع في موارد الجهل، أي في الموارد التي تكون نتيجته الإبراء كإيقاع متقابل، و هذا بخلاف الموارد التي يراد من الصلح معاوضة ماليّة كبقيّة المعاوضات التي يتحفّظ فيها عن الغرر. مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ الصلح في موارد النزاع و الابراء لا يوقع عند العقلاء على المقدار المجهول بالمرّة، بل يقيّد مورد الصلح في الارتكاز المتباني عليه بحدّ أعلى و أدنى إجمالي و إن لم يكن معلوماً تفصيلًا، و لذا لو انكشف الواقع بغير ذلك الحدّين فإنّ