فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٤ - الرابع ضمان الجريرة
الأمراض أو على الحياة- فهو لا يخلو من قوّة.
و الجواب عنه: أن نلتزم بالتفصيل، ففي موارد التأمين التي هي إجارة نلتزم بذلك فيها، و في موارد التأمين الضمانيّة نلتزم بذلك فيها. و أمّا التفصيل في تلك الموارد في الضمان بأنّ هناك ضمان عهدة و ضمان غير عهدة فهو غفلة عن معنى ضمان العهدة، فإنّه شامل لكلّ هذه الموارد، فكما يشمل التعهّد بجبر الخسارة في التجارة كذلك يشمل التعهّد بجبر الخسارة في التداوي. نعم، ضمان شخص الحرّ في عمره ليس من ضمان العهدة، و سيأتي الكلام عنه في تنبيه مستقلّ، فإنّ في ماهيّته اختلافاً.
فالقول بأنّ مطلق التأمين هي ضمان العهدة مطلقاً ليس في محلّه، بل بعض الموارد هي عين الإجارة و ليس شيئاً آخر.
نعم، إذا أمكن تصوّر معنى ماهوي جامع للتأمين غير ضمان العهدة بحيث يتصادق مع ضمان العهدة في بعض الموارد و يتخالف معه في موارد اخرى فهو وجه وجيه و لا مَحيد عن الالتزام به، و أمّا هذا المقدار من تصوير الإشكال الثاني فهو قابل للتأمّل، و لو قيل في تعريف التأمين بأنّه تعهّد بجبر الخسارة أو بعمل لكان جيّداً و هو نحو من التصحيح للوجه الرابع.
و أمّا الإشكال الثالث: فصورته الصناعيّة متينة، و لكنّه في عين متانته لا يدفع أنّ عقد التأمين ضمان أو إجارة.
و لا ينافي هذا الإشكال تماميّة الدعوى، و الوجه في ذلك أنّ المعاملة الفوقانيّة نقرّ بأنّها معاملة اخرى غير الضمان، إلّا أنّه لا ينفي أنّ أحد طرفي المعاملة الفوقانيّة هو الضمان، فيجب ترتيب الآثار عليه بلحاظ ذلك الطرف، فيرتّب عليه آثار الضمان، و يرتّب على المعاملة الفوقانيّة آثار مطلق العقود.
و تصوير المعاملة الفوقانيّة غير منقّح في الكلمات مع أنّ (الباء) في (الضمان بعوض) ظاهرة في المعاوضة الفوقانيّة، إلّا أنّ في الكلمات يجعل مفادها (بشرط العوض) و لم يصوّروا المعاملة الفوقانيّة. و قد تقدّم أنّ مطلق الشرط الضمني يرجع