فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨ - الثاني قد ذهب السيّد اليزدي رحمه الله في عقد المضاربة و المزارعة و المساقاة إلى أنّه إذا لم تتحقّق شرائط صحّتها فهي فاسدة من ناحية تلك الشرائط
التحليل و التفصيل و التعديل، و هناك من يرى أنّ غالب أسماء الأفعال من المعاني الاندماجيّة، كما أنّ الحال في الحدود مع المحدود في باب التعاريف هو التفصيل و الدمج.
إذا تقرّر ذلك فنقول: إنّه في الآثار التكوينيّة جملة منها لا يختلف الحال فيها لدورانها مدار وجود أصل المعاني، سواء بنحو الدمجي أم بنحو التفصيلي، فاندراج المعنى تحت جنس معيّن لا يختلف الحال فيه بين وجود تلك المعاني بنحو دمجي أو بنحو مفصّل متعدّد، و في جملة اخرى من الآثار التكوينيّة يختلف الحال بين وجود المعنى بنحو اندماجي اتّحادي و بين وجوده بنحو تفصيلي، و ذلك كما في صور الأنواع، فإنّ الجماديّة لا تنطبق على الجسم المندمج في المعنى النامي، كما لا ينطبق النبات على النامي المندمج في الحسّاس، و هكذا.
و إذا كان الحال في الآثار التكوينيّة كذلك ففي عالم الاعتبار و آثاره لا بدّ من التفصيل أيضاً؛ إذ من المقرّر أنّ الاعتبار على وزان التكوين و الضابطة فيه هو بالتفرقة بين الأثر المترتّب على المعنى بوجوده الأعمّ من الجنسي و النوعي، و بين الأثر المترتّب على المعنى بوجوده النوعي أو الصنفي، و إحراز صغريات هذه الضابطة يحتاج إلى شيء من التأمّل و التروّي في كلّ أثر و حكم شرعي بحسبه.
الثاني: قد ذهب السيّد اليزدي رحمه الله في عقد المضاربة و المزارعة و المساقاة إلى أنّه إذا لم تتحقّق شرائط صحّتها فهي فاسدة من ناحية تلك الشرائط
، إلّا أنّه لا مانع من دخولها في عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و يترتّب عليه آثار مطلق العقد دون الآثار الخاصّة المختصّة بعقد المضاربة أو المزارعة أو المساقاة.
فمثلًا: لو أنشأ صاحب المال مع عامل المضاربة تقدير الربح بينهما لا بالنسبة الكسريّة، بل بقدر معيّن لأحدهما و الباقي للآخر، أو في ما إذا تعاقدا على كون نسبة من الربح لثالثٍ أجنبي، أو في ما إذا كان مورد المضاربة ليس عمل التجارة، أو في ما لم يكون مورد المضاربة النقدين- على القول باشتراطهما- إلى غير ذلك من موارد