فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - بحث في التعليق
بحث في التعليق
و الأقوال فيه مختلفة:
الأوّل: إنّ التعليق ممتنع عقلًا مطلقاً حتّى في الوكالة الإذنيّة التي ليست عقداً لعموم المانع العقلي.
الثاني: إنّه ممتنع شرعاً، و يفصّل بين الشرط و العقد، فيجوز في الأوّل دون الثاني، أو يفصّل بين ما ثبت منعه شرعاً فغير صحيح و ما لم يثبت فصحيح.
و استدلّ الشيخ الأنصاري رحمه الله على بطلان التعليق بوجوه خمسة في بحث شرائط صحّة العقد (بحث التنجيز) عمدتها الإجماع التعبّدي و الباقية إمّا غير تامّة أو تامّة غير مثبتة للمدّعى مطلقاً، بل بنحو القضيّة الجزئيّة.
لا بدّ من تحرير محلّ البحث، هل هو التعليق في اللفظ أو هو التعليق في المعنى و اللبّ...؟ و التعليق في اللبّ هو إناطة الشيء بشيء آخر واقعاً، و إن لم يبرز باللفظ، كقوله: «بعتك ما أرِثه من أبي»، فهاهنا لا تعليق في اللفظ بل في المعنى؛ إذ لا يتملّك الإرث إلّا بعد موت أبيه، أمّا التعليق في اللفظ فكقوله: «بعتك هذا الكتاب إن كان ملكاً لي»- و هو ملكه واقعاً- أو يقول: «بعتك إن كان اليوم هو يوم الجمعة»- و هذا هو يوم الجمعة- فليس تعليق في المعنى. و مثال اجتماع التعلقين واضح.
و هناك شقوق اخرى للتعليق أيضاً: التعليق إمّا على أمر حالي أو استقبالي، و كلّ منهما إمّا معلوم الحصول أو مجهول الحصول، كما أنّ التعليق إمّا في الإنشاء أو المنشأ- أي المسبّب- أو في متعلّق المُنشأ، أي في مورد الوكالة مثلًا.