فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - بحث في التعليق
فهو يتصرّف و يقيّد اعتبار المعتبِر لديه لا الذي لدى غيره، و بذلك يتّضح أنّ وجود البيع العقلائي مرهون بتوفّر البيع في افق اعتبار المتعاقدين على الشرائط العرفيّة، كما أنّ البيع الشرعي مرهون بتوفّر البيع العرفي على الشرائط الشرعيّة، فهي سلسلة اعتبارات و معتبرات متتالية مترامية.
و قد قرّر في بحث الصحيح و الأعمّ أنّ الصحّة في المعاملات ليست بمعنى التمام، بل بمعنى الوجود، و أمّا الفساد فهو بمعنى العدم في المسبّبات؛ لأنّ الماهيّة المسبّبية إمّا تنوجد أولا تنوجد. نعم، الصحّة في المعاملات في الأسباب قابلة للتمام و النقص، فيقال: الإيجاب و القبول تامّان أو ناقصان، فالشرائط الشرعيّة أو العرفيّة دخيلة في وجود تلك الماهيّة لدى الشرع أو العرف.
و بذلك يتّضح أنّ التعليق و الاناطة على امور لديهم ليست اقتراحيّة، سواء عند الشارع أم عند العقلاء، و من ثَمَّ إذا تخلّف المتعاقدان عن تلك الشرائط لا يعتبر العرف العقد موجوداً و لا الشرع. فلا بدّ للمتعاقدَين أن يتقيّدا بالطريقة المقنّنة المشرّعة لدى العقلاء كي يعتبره العقلاء بيعاً- مثلًا- و كذلك عند الشرع لكي يعتبره الشرع موجوداً، و التقنين المزبور لديهم كما تحتوي على الشرائط المقرّرة يحتوي على نفي ما زاد، أي أنّ شرائط الصحّة هي المعيّنة المقرّرة و لا تناط بشيء وراء ذلك.
فالشرائط المزبورة تامّة السببيّة لإيجاد المسبّب، فإذا انيط المسبّب بأمر وراء تلك الشرائط- مقترح من المتعاقدين، مثل مجيء زيد- كان ذلك إلغاءً للقانون المقرّر و من قبيل التقنين الجديد غير المعتبر لديهم، فلا يندرج في اعتبارهم القانوني و لا يعتبرون البيع موجوداً بحسب ما قرّروه من قانون في المعاملة لا أنّه ممتنع عقلًا، بل لا يعتبره العقلاء أو الشارع، و شرائط الصحّة تعني شرائط الوجود، فإذا افترض المتعاقدان إناطة وجود البيع بمجيء زيد و نحوه فهذا خروج عن التقنين، و كلمات الأعلام المتقدّمة تكاد تفوح بهذا المعنى إلّا أنّه لم يضبط بعبارة صناعيّة.
فمثلًا عبّر النائيني بأنّه خلاف المألوف، كذلك من قال إنّه خلاف ظاهر الأدلّة، و أنّ