فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - مسألة ٨ يأخذ البنك فائدة نسبيّة من فاتح الاعتماد إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاصّ
إلى بطلان الجعالة و الصلح؛ و ذلك لإبطال الأدلّة الشرعيّة ماهيّة الربا و عنوانه مطلقاً، و لو لم يكن بنحو المشارطة الضمنيّة بقرينة مورد نزول الآية و النصوص الكثيرة المبطلة للمشارطة المبتدأة غير الضمنية على الربا الواقعة لاحقاً بتعاقد مستأنف عند مطالبة الدائن دينه من المدين.
و من ثمّ استشكلنا في الإقراض فيما لو دفع جعلًا مقابل عملية الاقراض بأن يقول:
«من أقرضني كذا فله كذا»، حيث ذكرنا أنّ الاقراض و إن كانت له ماليّة و لكن ماليّته ليست وراء ماليّة المال الذي يُقرض.
و من ثمّ أبطلوا الإجارة الواقعة على الزيادة الربويّة المقابلة بالإقراض؛ لأنّ الفائدة على المدّة زيادة على المقروض، و من ثمّ يصحّ التعبير بأنّ الربا الديني باطل في كلّ العقود، بخلاف الربا الكيلي و الوزني، فقد وقع الخلاف في كونه مخصوصاً بالبيع أو في كلّ العقود، فالقائلين بالتعميم يبطلون التفاضل في الكيل أو الوزن في العوضين، سواء كان بعنوان الصلح أم بعنوان أي معاوضة خاصّة اخرى، و كذلك الحال في الربا الديني، فإنّه باطل وجد في مفاد أي عقد من العقود.
الربا هو زيادة في مقابل إنساء الأجل لدين سابق- و لو رتبة- على المشارطة الربويّة بحيث يكون متعلّق المشارطة أو ذلك التعاقد هو ذلك المفاد، فالتصوير المذكور لا يخلو من تأمّل [١].
فالصحيح التوجيه بالوجه السابق من أنّ الجعالة تقع للخدمة بزيادة.
[١] و الظاهر من آخر التقرير أنّ الحلّي رحمه الله أبدى نوعاً من الرجوع عن هذا الوجه.