فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - و تفصيل الكلام في ذلك
و قد ذكر الشهيد الصدر أنّ البنك يُقرض و يشترط على المقترض تأمين دينه، و التأمين إمّا ضمان التعهّد، أو هبة معوّضة [١].
فإذا كان ضمان التعهّد فلا إشكال في أن يدفع المقترض مالًا للضامن- و هو شركة التأمين- لأنّه لم يدفعه للمقرض، بل يدفعه للشركة، لا لأجل الزيادة و الفائدة، بل لأجل الاستيثاق، و لا إشكال في هذا المقدار من شرط المال الزائد، فإنّ شرط الزيادة- و لو للأجنبي- ممنوع مطلقاً عند متأخّري هذا العصر، كما تقدّم في الحيلة السابقة، إلّا إذا كان بعنوان الوثيقة.
نعم، نبّه على أنّ في ضمان التعهّد المقترض لا يدفع المال أوّلًا للمقرض؛ لأنّه يكون زيادة ربويّة، بل يجب أن يدفع المقترض إلى شركة التأمين، لكي لا تكون الزيادة تمليكاً للمقرض، بل هو تمليك لثالث لأجل الضمان و الاستيثاق.
و إذا كان من باب الهبة المعوّضة فصورة منها باطلة، و اخرى جائزة.
أمّا الصورة الممنوعة، فهي ما إذا اشترط البنك المقرض على المقترض أن يؤمّن دينه بأن يدفع هبة الثالث (و هي مؤسّسة التأمين) بشرط أن تهب هي مقدار الدين إلى البنك في صورة عدم تسديد الدين من جانب المقترض.
فإنّ البنك المقرض يتملّك الدين و يتملّك أيضاً الهبة التي تهبها المؤسّسة، فهو قد حصل على زيادة (الدين و المال الموهوب)، و هي لا تجوز.
و أمّا إذا قلنا إنّ شركة التأمين لا تدفع المال إلى المقرض، بل إنّما تدفعه إلى نفس المقترض ليسدّد به دينه، فهذه جائزة؛ لأنّ الدائن لم يأخذ الزيادة على مقدار الدين.
نعم، يستطيع أن يشترط الوكالة من المقترض للمقرض، في أن يستلم الهبة عنه، ثمّ يحتسبها تسديداً للدين، فالهبة دفعت لتملّك المقترض، غاية الأمر المقرض نائب عن المقترض في الأخذ، ففي الواقع يتملّك المقترض ثمّ يسدّد بها الدين،
[١] البنك اللاربوي/ ١٨١.