فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٦ - إشكالات و تقريبات
و يصرّ على المثل الواجد للصفات النوعيّة لغرض عقلائي، فالصفات النوعيّة تتعلّق الرغبة بها كما تقوم الرغبة بالصفة الماليّة التي تكون أكثر ماليّة أحياناً من الصفة النوعيّة، و على أي تقدير لا يصحّ إطلاق القول بأنّ الصفات النوعيّة أحفظ لذات الشيء من الصفة الماليّة.
هذا، و من جانب آخر لا نغفل الاختلاف بين باب الغصب و باب الغرامات الاخرى و الضمانات التعاقديّة، فإنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال، و لكنّ الضمان هو بحسب ما وضع عليه الضمان، سواء في باب الغصب أم غيره، و سواء قرّر من العقلاء أو الشرع أو المتعاقدين، و مقتضى ذاتي الضمان أداء الشيء أو أداء ماليّته، فكما أنّ أصل الماليّة متعلّق للضمان فكذلك درجات الماليّة، مثلًا: لو أشاع شخص شائعة على مال معيّن، كالمشروبات الغازيّة، أنّها مسمومة و نحو ذلك، فلا ريب أنّه ضامن للخسران بحسب العرف العقلائي في العصر الحاضر حيث أنّه مسبّب لعدم الماليّة.
و قد ذهب صاحب الجواهر رحمه الله في بعض الموارد التي تسقط فيه نقديّة النقد في الذهب و الفضّة، فضلًا عن النقد الاعتباري إلى أنّ المدين ضامن لنفس النقد و إن أسقطت نقديّته وفقاً لبعض الروايات- و هو و إن كان يبنى على هذه الرواية دون الروايات الاخرى الواردة في النقد الرائج الذي أسقط السلطان اعتبارها- إلّا أنّه قال:
لا يبعد القول بأنّ للدائن خيار العيب؛ لأنّ هذا عيب لا يعلم، كما لو تعاقد البائع مع المشتري على مائة ألف دينار ذهبي، ثمّ أسقطها السلطان عن النقديّة، فيثبت خيار العيب؛ لأنّ البائع إنّما تعاقد على الدينار أو الدرهم بما هو دينار و درهم، أي الذهب و الفضّة المسكوكين اللذين لهما ماليّة اعتباريّة كهيئة حقوقيّة، مضافاً إلى الماليّة الحقيقيّة.
و بنى صاحب الجواهر على أنّ العيب الطارئ قبل التسليم يجري فيه خيار العيب أيضاً، و المفروض أنّ هذا العيب وقع و حدث قبل التسليم لا قبل التعاقد، حيث أنّ الدينار و الدرهم لهما ماليّة حقيقيّة و ماليّة اعتباريّة.