فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - الحيلة العاشرة الوكالة في ايقاع المضاربة
الحيلة العاشرة: الوكالة في ايقاع المضاربة
ذكرها السيّد الشهيد الصدر رحمه الله كوجه أساسي للتخلّص عن الربا، و هي عمدة اطروحته في كتابه [١]، و ملخّصها: أنّه يقوم البنك بالوساطة و الوكالة بين أصحاب الأموال (وَ هُم التجّار) و بين أصحاب الأعمال (و هم المستثمرون)، فلا يكون هو المقترض من أصحاب الأموال، بل وكيلًا عنهم في إيقاع عقد المضاربة مع أصحاب الأعمال، فيأخذ الأموال من أصحابها و يوقّع- وكالة عنهم- عقد المضاربة مع أصحاب الأعمال.
و من المعلوم أنّ عمله لا يكون مجانيّاً، و إنّما وكالته مقابل جعالة. و الجعالة مجعولة من قِبل أصحاب الأموال المودعين، و هم التجّار، فيتعاقدون مع البنك مقابل عمله- الذي هو معلّق و مورد الوكالة- مع أصحاب الأعمال (و هم المقترضون) أي مقابل الإشراف منه على المضاربة يجعلون جُعلًا هو نسبة مئويّة من الربح.
إذ الربح مقسّم بين العامل و المالك في المضاربة بالنسبة المئويّة، و يجوز أن يقتطع جزء من الربح و يشترط الأجنبي، فهاهنا جزء من ربح المضاربة يعطى إلى البنك- و هو الوكيل عن صاحب الأموال و المشرف على المضاربة- يعطى له كالجُعل و الاجرة على إشرافه. فلدينا عقود ثلاثة في هذا الحال: الوكالة و الجعالة و المضاربة.
و هنا أيضاً عقد رابع، و هو عقد ضمان التعهّد أو جعل الضمان، حيث يكون البنك
[١] البنك اللاربوي/ ٢٠- ٥٢.