فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١ - الوجه الأوّل و هو مطّرد في حقّ التأليف و الامتياز و الطبع و غيرها من الحقوق المستجدّة، هو اعتبار العرف
تخريج الحقوق المستجدّة
الوجوه التي استدلّ بها على مشروعيّة هذا الحقّ:
الوجه الأوّل و هو مطّرد في حقّ التأليف و الامتياز و الطبع و غيرها من الحقوق المستجدّة، هو اعتبار العرف
و جعله لها، فهي موجودة في عالم اعتبار العرف العقلائي و إن لم تكن موجودة في اعتبارات الشرع أصالة و ابتداء، و بالتالي فتتولّد لها ماليّة لديهم، فيتّصف ذلك الحقّ بأنّه مال من الأموال، و يقع التعارض عليه؛ لأنّ موضوع المعاوضات هو المال، و على ذلك فيصحّ بيعها، فكلّ حقّ جديد إذا اعتبره العرف في عالم أنظاره يقع صغرى للمعاوضات الشرعيّة.
و العرف هاهنا لم يتصرّف في أحكام الشرع، و إنّما أوجد موضوعات للأحكام و القضايا الشرعيّة، فالمحمول الشرعي ثابت، إلّا أنّ العرف يخلق لذلك المحمول مصاديق جديدة. و الحقوق الجديدة في الحقيقة إيجاد لمنافع جديدة، فهي إيجاد لمال من الأموال العرفيّة، و المال العرفي موضوع لماهيّات المعاملات و الأحكام الشرعيّة، فهو- مثلًا- موضوع للبيع، و البيع موضوع للحكم الشرعي.
و هذا البيان من جهة متين، و لكنّه لا يخلو من خلل في جهات كثيرة، أمّا ما هو متين فيه فهو أنّ وصف الماليّة ليس باختراع من الشرع، و إنّما صفة الماليّة هي بإيجاد و استحداث من العرف العقلائي؛ لأنّ الماليّة تتبع رغبات العقلاء (المال من الميل، بمعنى الرغبة، أي: يُمال إليه).