فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - بيان الاحتمالات في مفاد تلك الروايات
أو شرح الألفاظ، فتحمل (ال) دائماً على العهديّة أو الاستغراقيّة؛ لأنّ الفرض في تلك القضايا ترتّب المحمول بلحاظ الوجود الخارجي، فإنّ في (ال) الجنسيّة التفاتاً مركّباً للجنس و تميّزه من بين بقيّة الأجناس، فهو في الواقع تصوّر ذهني غير آلي موضوعي للجنس في الذهن، و هذا إنّما يكون في الموارد التي يكون المتكلّم في صدد شرح الماهيّة و شرح الجنس، و أمّا في تلك الموارد التي هو في صدد ترتيب الأثر و المحمول على الوجود الخارجي فلا يمكن لحاظ معنى الجنسيّة في (ال)؛ لأنّ لحاظ اسم الجنس لحاظاً آلياً بإفراده لا يتلائم مع (ال) الجنسيّة، و من هنا قال البلاغيّون إنّما تكون (ال) الجنسيّة في الحدود، فيبطل الاحتمال الثاني بهذه النكتة، فيجب أن يكون الربح كلّه مشتركاً بينهما، و هو الاحتمال الثالث. هذا كلّه في الموضوع.
أمّا بالنسبة إلى المحمول فالشهيد الثاني و المحقّق الأردبيلي و صاحب الحدائق ادّعوا بأنّ هذه الروايات هي لبيان الحقيقة اللغويّة للمضاربة لا أنّه حكم المضاربة.
و يستشهد له بأنّ سؤال الرواة هو عن ماهيّة المضاربة، و بتطابق جوابه عليه السلام مع السؤال يكون الجواب سرداً لأجزاء الماهيّة، و قد ذكر فيها أنّ الربح بينهما، و ظاهر السرد أنّه من أجزاء الماهيّة، و ظاهر الجواب أنّه من باب الحقيقة اللغويّة و العرفيّة للمضاربة.
و في أخبار المزارعة التعبير ب «لا تقبل الأرض» [١] و إن كان لسانه لسان الحكم بقرينة «لا»، إلّا أنّ (الباء) في «بالنصف» للمعاوضة، و هو تحديد العوض، و ليس من الأحكام المترتّبة على المزارعة، بل لبيان قيود الماهيّة، مضافاً إلى أنّ بعض أخبار الباب في مقام شرح فعل الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، و هو بيان الأجزاء الماهيّة.
و أخبار المضاربة و إن كانت ذات وجهين إلّا أنّها تحمل على مفاد أخبار المزارعة؛
[١] صحيحة الحلبي: عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا تقبل الأرض بحنطة مسمّاة، و لكن بالنصف و الثلث و الربع و الخمس لا بأس به»، و قال: «لا بأس بالمزارعة بالثلث و الربع و الخمس». (ب ٨/ أبواب المزارعة/ ح ٣).