فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - مسألة ٨ يأخذ البنك فائدة نسبيّة من فاتح الاعتماد إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاصّ
يقول البنك للزبون: أبيعك مليون مارك آلماني بثلاثة ملايين و نصف توماناً إيراني، و يضيف نصف مليون آخر إزاء عمله؛ و ذلك لأنّ المصدِّر الأجنبي يتقاضى ثمن بضاعته بعملة بلده، و المصدِّر يسدّد في العادة بعملة بلده المغايرة لعملة البلد الأجنبي، فيقع التغاير بين عملة المصدِّر و عملة المستورد، فيُرفع إمّا بعمليّة البيع أو بقبول البنك- الذي تعهّد و دفع الثمن عن المستورد للمصدِّر- التسديد بغير ما قد غرم، و على كلا التقديرين تقع مبادلة في البين يمكن للبنك حساب مقدار الفائدة في ضمنها، أو يمكن تقاضيه الفائدة في ضمن عنوان الإجارة أو الجعالة على أعماله، و يستطيع البنك أخذ الفائدة على إقدامه و تعهّده بتسديد الثمن من ماله الخاصّ و تأخير مدّة استيفاء ما دفعه، هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ الحلّ الذي ذكره الماتن لا يخلو من إشكال قد تقدّم مراراً لأنّه مبني على التفرقة بين حكم الزيادة في عقد القرض و اشتراطها في ديون العقود الاخرى، فجوّز اشتراط الزيادة لأنّها ليست زيادة في عقد القرض، و إنّما هي في ضمان الغرامة.
و قد أفتى الماتن بجواز الزيادة: و قد تقدّم سابقاً أنّ الفائدة الربويّة ليست منحصرة بعقد القرض، و أنّ الزيادة الربويّة في مطلق الديون و لو لم تكن بسبب عقد القرض.
و أنّ ربا الفائدة موضوعه الديون في الآية الكريمة؛ إذ أنّ مورد نزولها كان في اليهود، حيث أنّهم يزعمون بأنّ البيع بثمن مؤجّل [بأجل يتضمّن التأخير و بنحو يتضمّن الثمن الذي وقع عليه البيع الفائدة التي بإزاء الأجل] يساوي ما إذا وقع البيع بثمن إلى أجل أقصر، ثمّ زيدَ الأجل في مقابل الفائدة الربويّة، أي أنّ تأخير الدين بفائدة يماثل البيع و التعاقد في البدء على الأجل الطويل بثمن يتضمّن مقدار زيادة الفائدة.
ففرّقت الآية بينهما بحلّية البيع و تحريم الربا في الديون في مقابل إنكار اليهود الفرق بينهما، و (قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) [١]، أي بيع النسيئة مثل الربا على
[١] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.