فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - التأمّل على الثالث
جائزة اخرى، و إنّما هي ديون أيضاً؛ لأنّ أصحاب الأعمال إنّما يتداولون في أعمالهم بالتعامل على ذمّة البنك، و يستوفي البنك لكلّ منهم ممّا له في حسابه من ذمّة البنك.
و هذه خاصيّة الدين لا الوكالة في أعيان الأموال، فالتعامل بعوض في الذمم لا محالة يكون ذلك العوض وجوده السابق على المعاملة في الذمّة من باب الدين و القرض، فتصوير الوديعة في كلا الحلّين ممتنع صغرويّاً.
أمّا الإشكالات الكبرويّة فبعضها مبنائي و بعضها بنائي.
١- إنّه في الحيلة الاولى صحّة شرط الضمان فيها مختلفة، و قد ذكرنا أنّه في المضاربة يشكل اشتراط الضمان من المالك على العامل، و لو بالقسم الثالث أو الرابع من الضمان، و من المحتمل التزام المشهور بذلك.
٢- إنّ الحيلة الثانية مبتنية على التعليق، و سيأتي أنّ مقتضى دليل بطلان التعليق شامل للعقود و الشروط.
٣- إنّ في الحيلة الاولى تمليك المعدوم؛ لأنّ البنك فيها ليس عامل المضاربة بل و دعي وسيط بين صاحب المال و عامل المضاربة، فاشتراط تمليك صاحب المال نمائه للبنك- تمليكاً فعليّاً- تمليك للمعدوم؛ لأنّ الأرباح لم تظهر حين التعاقد مع البنك، مضافاً إلى مخالفتها لقانون ماهيّة المعاوضات- الذي تقدّم ذكره- فتبيّن أنّ الحيلتين نظير الحيلة الثانية عشرة يعيق صحّتهما قاعدتا التعليق و لا تبع ما ليس عندك، فلا بدّ من البحث عنهما مختصراً.