فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - التأمّل على الثالث
و الجديد في كلام الجواهر إنّما هو إنشاء الشركة بنحو الكلّي في المعيّن ابتداءً، لا أنّه بتبع شيء آخر، فعلى صحّة ذلك يصوّر السيّد الصدر رحمه الله الصياغة الثانية بأن يأذن هذا المودع للبنك في المضاربة و التعامل بمجموع المال المشترك بهذا النحو من الشركة. و يشترط المودع عليه أن لو أقدم البنك على تجارة خاسرة يجب أن يقابل الكلّي المعيّن في رأس المال مع العوض في التجارة الخاسرة بنفسه و الخسارة تكون في غير الكلّي.
مثال ذلك: البنك له مائة دينار، و المودع له عشرة دنانير، فيقع من البنك في معاملاته خسارة، كمأة دينار بثمانين، و يكون المودع قد اشترط في بدء الشركة مع البنك أنّه إذا أقدم على تجارة خاسرة فالخسارة لا تقسّط، بل تكون كلّها على العامل، و هو البنك، و إن كان هناك ربح فبالنسبة، و يهب الباقي له، و بالتالي لن يكون هناك خسران يتحمّله المودع، و سوف يشترك في الربح، و هذا طريق و حيلة لبقاء الودائع على حالها.
و الفارق بين الكلّي في المعيّن و الكلّي الإشاعي هو أنّ الثاني لو لم يجرِ عليه التعاوض و تلف منه شيء يكون التلف بالنسبة من كلا الطرفين- أعني أصحاب الشركة- و لو نمى يكون بالنسبة إلى كلا الطرفين أيضاً. و أمّا الأوّل، فإذا تلف منه شيء لا تسري الخسارة إلى صاحب الكلّي في المعيّن، و إنّما تختصّ بصاحب المجموع و إذا نمى يكون النماء لصاحب المجموع، و لذلك قالوا: إذا تلفت الصبرة و بقي منها صاع، فالصاع يسلّم لصاحب الكلّي في المعين.
و أمّا في التعاوض فقالوا بأنّه يشترك الكلّي الإشاعي مع الكلّي في المعيّن في الربح و الخسارة، أمّا في الكلّي الإشاعي فواضح، و أمّا في الكلّي في المعيّن فالربح يكون بنسبة الكلّي إلى المجموع، و كذلك الخسارة.
و لكن قد يقال: ما الفرق بين التعاوض و غيره، و لِمَ لا يقال في الكلّي في المعيّن كالكلّي الإشاعي، غاية الأمر نماؤه في الربح بدليّ، كما أنّ مقتضى القاعدة في