فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢ - الثالثة التمويل بالمشاركة
المضاربة و منشأ عدم إقدام أصحاب الأموال على المضاربة هو أنّ صاحب المال عند ما يعطي عامل المضاربة المال لا يطمئنّ بتحفّظ العامل على المال و عدم تبذيره له، و لا يتعامل مع المال كما له في الحرص عليه، و تحرّي مظانّ التجارة المربحة، فضمّوا إلى المضاربة هذه الشروط، و هي لا تتنافى مع الشرائط العامّة لصحّتها؛ إذ ليست هي من قبيل شرط الضمان الموجب لانقلابها قرضاً، و الشروط كالتالي:
١- إنّه يقوم البنك أو مالك المال بدراسة أوضاع العميل (المضارب) من الناحية الأخلاقيّة و العمليّة، فإذا اطمأنّ إليه و إلى جدوى المشروع دفع المال إليه. و هذا لا إشكال فيه.
٢- أن يشترط مالك المال على عامل المضاربة أن يجعل عليه رقيباً، ما يسمّى الآن بمدقّق الحساب، فيجعل له رقيباً يراقب العامل في كلّ مراحل العمل.
و هذا لا إشكال فيه أيضاً، و لا ينافي أمانة العامل، بل ربّما يشترط عليه عدم إمضاء أيّة معاملة إلّا بإذن هذا المشير و هذه نكتة عمليّة لأجل الاحتياط.
٣- يشترط مالك المال أنّي لا اعطيك رأس المال دفعة، و إنّما اعطيك شيئاً فشيئاً.
و هذا لا إشكال فيه أيضاً، نظير ما ذكره الفقهاء في باب المضاربة أنّه يجوز إدخال مضاربة في مضاربة، أو يجوز توسعة رأس المال الذي بيد عامل المضاربة، فبمقتضى هذا الشرط كأنّما يتّسع موضوع المضاربة أو يضمّ موضوع إلى موضوع و رأس المال هو موضوع المضاربة. و بهذه النكتة يتفادى البنك الخسارة، أو الخيانة، أو عدم الاهتمام و عدم الخبرة نوع من الوقاية عنها.
و بهذه النكات تتلافى المشكلات من ناحية عمليّة.
الثالثة: التمويل بالمشاركة
، و هذا في الواقع شركة بتمام معنى الكلمة، كلّ من الشريكين يضع ماله و يضمّه إلى مال الآخر، غاية الأمر أحدهما ذو مال أكثر، و الآخر ذو مال قليل، و هذه الحيلة لا إشكال فيها. إلّا أنّه فيها نكات فنيّة لا بأس بها، مثل