فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣ - الوجه الثاني لتصحيح عقد التأمين وجه عامّ و كلّي هو الصلح
بسيط، أو أنّه عقد جديد مؤتلف من العقود السابقة بنحو التعدّد، أي الضابطة عند الدوران المزبور هي كون الماهيّة المنشأة جامعة تؤثّر آثار العقود القديمة، فتكون جديدة بخلاف ما إذا كان المنشأ عدّة ماهيّات، فيكون إنشاء لتلك العقود لا لعقد جديد، و تحرير انطباق الصغرى سيأتي في الوجوه اللاحقة.
الوجه الثاني لتصحيح عقد التأمين وجه عامّ و كلّي هو الصلح
بأنّه مصالحة بين شركة التأمين و الأفراد، و مفاده التعويض بأداء الخسارة، و جهات الخسارة غالباً هي الملحوظة في عقد التأمين. نعم، قد يكون التعويض لجهات اخرى كالمحافظة و التعليم و غيرهما. و الصلح ك (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) يتمسّك به غالباً لإدخال العقود الجديدة في مستجدّات مسائل المعاملات لأجل تنقيح الحال لا بدّ أن يلتفت إلى أنّ عقد الصلح هو إنشاء للتراضي بالذات، و بهذا القيد يفترق عن بقيّة العقود، حيث أنّ كلّ عقد متضمّن للتراضي أيضاً، فالبيع- مثلًا- لا بدّ فيه من تراضي المشتري و البائع، و لا يكون البيع بذلك صلحاً و بيعاً، و كذلك الهبة و الإجارة و بقيّة العقود.
ففي الفارق بين عقد الصلح و بقيّة العقود ذكر الاصفهاني و السيّد اليزدي أنّ التراضي في عقد الصلح يُنشأ بالذات، بينما التراضي في بقيّة العقود مُنشأ بالتبع، فبالأصالة لا ينشئ البائع الرضا الإنشائي، بل بتبع ماهيّة البيع، فليس مفاد قول البائع:
«بعتك» و قول المشتري: «قبلت» هو إنشاء الرضا، بل إنشاء تمليك عين بمال صادر عن رضا، فمفاد «بعت» بالدلالة الالتزاميّة دالّ على إنشاء الرضا و إبرازه و طيب نفسه بالبيع.
و هناك تفريق آخر ذكره جماعة اخرى، و هو أنّ الصلح إنّما يكون في مورد لقطع النزاع، إمّا النزاع الفعلي أو النزاع المحتمل بإسقاط حقّ أو بإبراء ذمّة أو غيرهما، فحينئذٍ لا يمكن للصلح أن يعمّ العقود الجديدة غالباً؛ لأنّه لا بدّ من افتراض نزاع