فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥ - مسألة ٢٠ الكمبيالات المتداولة بين التجّار في الأسواق لم تعتبر لها ماليّة
أي أنّ كلّ دينار قوبل بدينار و نصف فلا يمكن تصحيحه.
و أمّا إذا قوبل مائة بمائة مع شرط الزيادة فهذا الشرط أجنبي عن المعاوضة، و الشرط الفاسد غير مفسد للمشروط.
لكن قد تقدّم أنّ حقيقة القرض هو التمليك بضمان البدل الواقعي بخلاف البيع، فإنّه التمليك بعوض مجعول مسمّى، فلو قال: «أقرضتك مائة دينار بمائة و عشرة» فلا بدّ أن يقصد ماهيّة القرض المعاوضيّة، فتكون المائة مضمونة بالبدل الواقعي و الزيادة خارجة عن متن المعاوضة منضمّة ضميمة الشرط إليها، فلا يفرق عن الصورة الاولى، فالتفصيل غير تامّ و يصحّ القرض و يفسد الشرط.
مسألة ١٩: الأوراق النقديّة بما أنّها ليست من المكيل أو الموزون، فإنّه يجوز للدائن أن يبيع دينه منها بأقلّ منه نقداً،
كأن يبيع العشرة بتسعة، أو المائة بتسعين- مثلًا- و هكذا.
مسألة ٢٠: الكمبيالات المتداولة بين التجّار في الأسواق لم تعتبر لها ماليّة،
كالأوراق النقديّة، بل هي مجرّد وثيقة و سند لإثبات أنّ المبلغ الذي تتضمّنه دين في ذمّة موقعها لمن كتبت باسمه، فالمشتري عند ما يدفع الكمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، و لذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال و لم تفرغ ذمّة المشتري، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقديّة و تلفت عنده أو ضاعت.
قوله: «و لذا لو ضاعت الكمبيالة...». قد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الصكّ أو الكمبيالة إذا قُبض فإنّه يوجب براءة ذمّة المدين، و إن ضاع أو تلف، و هذا ليس بسديد؛ لأنّ الصك و الكمبيالة وثيقة للدين لا أنّه بنفسه مال.
نعم، لو فرض أنّ الصكّ أو الكمبيالة مكتوبة باسم (الحامل)- الصكّ المفتوح- وضاع و ذهب شخص آخر و استلم المبلغ، فحينئذٍ يصحّ أن يقال: إنّ الدائن أتلف هذا