فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - الأوّل عمل البنك في أخذ الأموال، هل يعدّ وديعة أو قرضاً؟
يقرض خالداً ديناراً و يشترط عليه أن يدفع درهماً لدى الوفاء للفقير» [١].
ثمّ أشكل على نفسه بأن: «هذا التقريب إنّما يجوز إذا لم نستفد من أدلّة حرمة القرض الربوي، إلّا ترتّب الحرمة في ما إذا اشترط المالك ما يكون منفعة له.
و أمّا إذا استفدنا من مثل قوله في بعض الروايات: «فلا يشترط إلّا مثلها» و نحوه، أنّ أي شرط لا يجوز إلّا شرط استرجاع مثل المال المقترض، فلا يصحّ اشتراط المنفعة لغير المالك في عقد القرض أيضاً» [٢].
بمعنى أنّ الحرمة في الربا حرمة أخذه مطلقاً، سواء للمقرض أو للأجنبي، فلا يجوز أخذ الزيادة مطلقاً فلا تنفع الحيلة.
و يقع البحث في مقامين:
الأوّل: عمل البنك في أخذ الأموال، هل يعدّ وديعة أو قرضاً؟
الثاني: هل تكون الحرمة في أخذ الزيادة ثابتة إذا كانت الزيادة للمقرض أو مطلقاً...؟
أمّا المقام الأوّل فنقول: الوديعة هي الاستنابة في الحفظ، و فيها خواصّ ثلاثة:
بقاء العين، و بقاء مالكيّة المالك على عينه، و جواز العقد، بمعنى أنّ المالك في أي وقت أراد استرجاع عينه فله أن يأخذها، فهي من العقود الإذنيّة.
و القرض هو تمليك العين مع الضمان، و فيه خواص ثلاثة: تمليك العين، و المعاوضة بقيمة المثل، و لزوم تسديده بالعوض.
و بالنظرة الاولى يحسب أنّ ما يقع في البنوك و إن سمّي وديعة و لكن ليس بوديعة، لعدم وجود خواصّ الوديعة فيه؛ فإنّ الإنسان إذا أودع مالًا في البنك، يتصرّف البنك في عينه بلا شك و يعطيه الآخر فلا تبقى عينه، و أيضاً ليس للمودع حقّ في جبر البنك
[١] البنك اللاربوي/ ١٧٩ و ١٨٠.
[٢] البنك اللاربوي/ ١٨٠.