فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - التعامل الربوي مع الكافر
(لا تَظْلِمُونَ)، فالإطلاق منصرف عن تلك الموارد و مقتضى الحرمة قاصر.
و بهذه الامور، بل الوجوه، يتّضح عدم حرمة الربا بقصد الأثر الجدّي في المعاملة الربويّة مع الحربي، و الأدلّة المتعاضدة تكشف عن حقيقة واحدة و دلالاتها المختلفة تتّفق على ذلك المعنى الواحد.
و أمّا ما ذكره صاحب الجواهر من أنّ مراد الأصحاب من تجويز الربا بين المسلم و الحربي هو استنقاذ المال لا ترتيب أثر المعاملة بقصد جدّي، و إنّما هي معاملة صوريّة لأجل ذلك.
ففيه: أوّلًا: إنّه خلاف ظاهر العنوان في كلام الفقهاء (جواز أخذ الربا)؛ إذ ظاهره جواز هذه المعاملة بقصد ترتيب الأثر، و لو كان مرادهم المعاملة الصوريّة بقصد استنقاذ المال لما ذكروه في ذيل باب الربا لأجل التوصّل إلى استنقاذ المال، بل لذكروه في المكاسب المحرّمة؛ لأنّ كلّ معاملة، محلّلة أو محرّمة، مخترعة أو جديدة، يتوصّل بها للاستيلاء على مال الحربي فهي جائزة، لا أن يخصّ ذلك بالربا و إرادة الربا الصوري و الظهور الأوّلي للاستثناء هو كونه متّصلًا لا منقطعاً.
ثانياً: إنّ هناك فرقاً بين تملّك مال الحربي بالاستيلاء و بين تملّكه بالربا؛ إذ الاستيلاء هو وضع اليد عليه، أمّا في الربا فالتملّك هو بالعقد و التملّك بالعقد مقدّم رتبة على الاستيلاء، و مقتضى عبائرهم أنّه بنفس العقد يتملّك في ذمّته و أنّ هذا التملّك بالعقد جائز لا التملّك الحاصل بعد الاستيلاء.
ثالثاً: إنّ الفرق بين الذمّي و الحربي ليس هو في الاستنقاذ، بل ما ذكرنا من أنّ في الحربي لا يتصوّر ظلم، فخروج الذمّي لأجل تصوّر الظلم في حقّهم بعد عقد الذمّة معهم، فالوجه في التفرقة هو ذلك لا ما ذكره صاحب الجواهر.
مع أنّ التفرقة بينهما هي في التملّك بالعقد لا بالاستيلاء، كما هو ظاهر كلمات الأصحاب، و هو سابق على وضع اليد.
و منشأ حمل صاحب الجواهر لكلامهم على الاستنقاذ هو استبعاده لوقوع التعامل