فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - مسألة ٨ يأخذ البنك فائدة نسبيّة من فاتح الاعتماد إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاصّ
مسألة ٨: يأخذ البنك فائدة نسبيّة من فاتح الاعتماد إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاصّ
لقاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدّة معلومة، فهل يجوز هذا؟
الظاهر جوازه؛ و ذلك لأنّ البنك في هذا الفرض لا يقوم بعمليّة إقراض لفاتح الاعتماد و لا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون رباً، بل يقوم بذلك بموجب طلب فاتح الاعتماد و أمره. و عليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة بقانون الاتلاف لا ضمان قرض.
نعم، لو قام البنك بعمليّة إقراض لفاتح الاعتماد بشرط الفائدة، و قد قبض المبلغ وكالة عنه، ثمّ دفعه إلى الجهة المقابلة لم يجز له أخذها، إلّا أن يجعلها عوض عمل يعمله له أو جعالة لمثل ذلك، و كذلك الحال فيما إذا كان القائم بالعمل المذكور غير البنك، كالتاجر إذا كان معتمداً لدى الجهة المقابلة.
لا حاجة إلى هذا التوجيه إذا تمّت التوجيهات الثلاث السابقة: (الإجارة و الجعالة و البيع)، فهذه الفائدة التي يأخذها يمكن جعلها في ضمن عقد الإجارة على العمل برفع سعر تعهّده بتسديد الثمن، أي قيمته الماليّة، و كذلك في الجعالة و البيع.
وجه إفراز الماتن هذه المسألة عن سابقتها.
إنّ من حيث الموضوع هنا جهتين للبحث، و فيما تقدّم كان الكلام عن تقاضي المال على تعهّده بأداء الثمن و تسليم البضاعة و قبضها، و ما نحن فيه ليس الكلام في أداء الثمن و قبض البضاعة، بل اشتراط أخذ الفائدة في مقابل تسديد الثمن من دون أخذ المال من المشتري، فهذه الجهة تغاير جهة البحث في السابقة من أخذ المال مقابل أداء الثمن و لو من المشتري و قبض البضاعة، فيكون البنك وسيطاً في المعاملة، نفس هذه الوساطة لها قيمة ماليّة و إن لم يدفع البنك من نفسه شيئاً، بينما في هذه المسألة يفرض فيها تسديد البنك الثمن من عنده و من ثمّ يأخذ الفائدة الزائدة، و هي غير الوساطة الصرفة.
و لكنّ الماتن يستطيع أن يدرج هذه الجهة في ضمن ما سبق بالصورة التالية بأن