فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - و أمّا عمليّة الجعالة في هذا الحلّ فأورد عليها بإيرادات
المفروض لا بدّ أن يكون الجعل قابلًا للتمليك من الجاعل في ذلك الظرف، و المفروض في المقام أنّ المودع يجعل للبنك حصّة من الربح إذا أنجز المضاربة و واصل الإشراف عليها إلى نهايتها، و في هذا الظرف تكون تلك الحصّة من الربح مالًا خارجيّاً مثلًا مملوكاً للجاعل، و قابلًا للتمليك من ناحيته، و يكفي هذا في صحّة الجعالة.
و قد جاء نظير ذلك في الأخبار، ففي صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال «في رجل قال لرجل: بع ثوبي هذا بعشرة دراهم، فما فضل هو لك، فقال: ليس به بأس» [١].
و صحيحة زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ما تقول في رجل يعطي المتاع فيقول: ما ازددت علَيَّ كذا و كذا فهو لك؟ فقال عليه السلام: لا بأس» [٢].
و مثلهما غيرهما من الروايات [٣] التي فرض فيها الجعل جزءاً من الثمن على تقدير
[١] ب ١٠/ أبواب أحكام العقود/ ح ١. رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، و حمّاد بن عيسى، عن حريز جميعاً، عن محمّد بن مسلم.
[٢] ب ١٠/ أبواب أحكام العقود/ ح ٢. رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة.
[٣] كموثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «أنّه سئل عن الرجل يحمل المتاع لأهل السوق و قد قوّموا عليه قيمة و يقولون: بع فما ازددت فلك، فقال: لا بأس بذلك، و لكن لا يبيعهم مرابحة».
ب ١٠/ ح ٣.
و صحيحة زرارة- على أن يكون الراوي عنه: محمّد بن حمران لا محمّد بن عمران- عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «سألته عن الرجل يعطى المتاع فيقال له: ما ازددت علَيَّ كذا و كذا فهو لك، قال عليه السلام: لا بأس به.» ب ١٠/ ح ٤.
و هذا متعارف في السوق، فالدلّال يذهب و يجيء بالزيادة، فتكون له، فإنّ مقتضى القاعدة دخول العوض حيث خرج منه المعوّض على مبنى الشيخ و النائيني رحمهما الله، فالقيمة المذكورة و الزائدة هي لمالك العين، و لكن بعد هذا يُعطى الزائد إلى الدلّال وفاء بالجعل.