فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٧ - الوجه الثالث و هو شامل لكلّ العقود و الحقوق المستجدّة إذا توفّرت فيه الشرائط العامّة
الطرف الآخر بالوفاء، فيكون الاشتراط موجباً لتولّد الحقّ للمشروط له الوضعي أو التكليفي القابل للاسقاط، و أن يبذل بازاء إسقاطه المال.
نعم، لا بدّ في المشروط أن لا يكون مخالفاً للشرع بعموم (كلّ شرط جائز إلّا شرط خالف كتاب اللَّه و سنّة نبيّه)، و المفروض في المقام أنّ تجديد الايجار ليس مخالفاً للكتاب و السنّة؛ لأنّه مندرج تحت سلطنة مالك العين، فيكون واجداً لقيود الصحّة العامّة في الشرط و نافذاً، و بالتالي موجباً لتولّد حقّ للمشروط له.
و نظير ذلك يقرّر و يقرّب في حقّ التأليف، و الغريب أنّ الماتن يصحّح حقّ السرقفليّة بهذا الوجه و يعدّها من الحقوق المستجدّة التي تصحّح بعموم «المؤمنون عند شروطهم»، مع أنّ هذا الوجه بنفسه يتأتّى في حقّ التأليف و حقّ الامتياز و حقّ الطبع، إلّا أنّه لم يصحّحها، و تقريبه في حقّ الامتياز و حقّ الطبع أن يشترط البائع على المشتري أن لا يطبع على هذه النسخة؛ إذ الطبع و الاقتباس منها من منافعها، و يكون هذا الشرط بمنزلة قوله: «بعتك هذه النسخة مسلوبة المنفعة الخاصّة»، أي استثناء حصّة خاصّة من منافعها، و لا ريب أنّ الاقتباس و الطباعة على النسخة من المنافع الهامّة لكلّ نسخة.
فيتأتّى الوجه المزبور في حقّ التأليف و حقّ الامتياز و حقّ الطبع بنحو أوضح؛ لأنّ متعلّق الشرط هو استثناء منفعة و إبقاؤها على ملك البائع بخلاف السرقفليّة، فإنّها نقل سلطنة على العين و منافعها من مجموع الملكيّة.
و قد يشكل على جريان الوجه المزبور في الحقوق المزبورة بأنّ المشتري عند ما يبيع هذه النسخة لشخص آخر لا يشترط عليه ذلك الشرط، فحينئذٍ يسوغ للمشتري الثاني الاقتباس من هذه النسخة.
و فيه: إنّ المفروض أنّ البائع الأوّل باشتراطه على المشتري الأوّل استثناء حقّ الاقتباس عن منافع هذه النسخة و إبقائها في ملكيّته، فتكون النسخة مسلوبة منفعة الاقتباس منها عند نقلها للمشتري الثاني، كما في بيع الدار مسلوبة المنفعة لمدّة