فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - التعامل الربوي مع الكافر
لكون اليد عليهم فعليّة، أو يكون سؤاله عن عامّة المشركين- أهل حرب كانوا أم أهل الذمّة- لأنّ القسم الأوّل لنا يَد عليهم بجواز تملّكهم و الاستيلاء عليهم، و القسم الثاني بقهرهم على أخذ الجزية منهم، إلّا أنّه عليه السلام استثنى القسم الثاني لكون اليد مشتركة بنحو الإشاعة و الحقّ المشترك.
الرابع: صحيحة عليّ بن جعفر: «أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن رجل أعطى عبده عشرة دراهم على أن يؤدّي العبد كلّ شهر عشرة دراهم، أ يحلّ ذلك؟
قال: لا بأس» [١].
حيث اشتملت على عنوان العبد بجواز التعامل الربوي معه نظير ورود العنوان المزبور في مصحّحة زرارة (الرواية الثالثة) و ذلك بإدراج أهل الحرب في عنوان العبد و إن لم يكونوا عبيداً بالفعل، فيندرج في الضابطة لأنّهم عبيد بالقوّة باعتبار أنّهم يملكون بالاستيلاء، و حقّ الاستيلاء و التملّك نوع من التولّي عليهم، نظير حقّ السرقفلي و حقّ التحجير، فلهم نمط من العبوديّة و المملوكيّة بالإضافة لنا، و من ثمّ يطلق عليهم و على أموالهم: الفيء، أي الملك الراجع (فاءَ يَفيء، أي: رجع).
و بمقتضى هذه القاعدة (أنّهم فيء للمسلمين) يتعامل معهم بأحكام كثيرة في الأبواب المختلفة، مثل باب الديات و أحكام الأموال و الأنفس، فليس عنوان الفيء مجاز كما قد يتوهّم، فهم بالقوّة القريبة و الاستيلاء يملكون، و بهذا اللحاظ يتعامل معهم في كثير من الأحكام، و هي من آثار حقّ الاستيلاء. و الحقّ هو ملكيّة مخفّفة أو ضعيفة، و هذا الأمر يعاضد بقوّة الأمر الثالث.
الخامس: إنّ التعليل الوارد في أدلّة حرمة الربا لا ينطبق على أهل الحرب، حيث ورد في الآيات قوله: (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ) [٢]،
[١] ب ٧/ أبواب الربا/ ح ٩. رواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن جعفر.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٧٩.