فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤١ - الرابع التفصيل بين ما إذا جرى التعاقد على النقد بنحو الموضوعيّة
النقديّة قوّتها في الشراء أكثر، فالمقدار الغطاء الداعم أو اعتبار الدولة هو المؤثّر في القوّة الشرائيّة، و من ثمّ كانت طباعة الدولة للعملة النقديّة الورقيّة الزائد على انتاجها موجب لتنزّل القيمة الماليّة للمال و سقوطه عن درجته للتعادل، و قد يصبح للعملة صعود و نزول لا لأجل زيادة كمّية في الرصيد، بل لأجل ارتفاع القيمة الماليّة للصناعات و المنتوجات الوطنيّة و غيرها، و هذا النزول و الصعود ليس بسبب القوّة الشرائيّة، و إنّما هو لغلاء نفس السلّاع و رخصه في بعضها، و التفكيك بين هاتين الحالتين أمر دقيق و عويص في مقام المحاسبة للتضخّم النقدي، و إن كان المتخصّصين في أسواق البورصة النقديّة و بنوك الاعتماد و غيرها ترصد تغيير القيمة الناجم من كلّ من الحالتين.
فمحصّل القول الثالث التفصيل بين التغيّر في القيمة الناشئة من القوّة الشرائيّة و بين المسبّب من العرض و التلف.
الرابع: التفصيل بين ما إذا جرى التعاقد على النقد بنحو الموضوعيّة،
فلا ضمان، و بين ما إذا جرى التعامل عليه كطريق و مرآة للقيمة و الماليّة فيكون التضخّم المالي مضموناً، و هذا هو الغالب في المهور، و قد اختاره الشيخ الأراكي قدس سره.
و المراد بالطريقيّة و المرآتية هو جعل النقد مؤشّر و علامة لدرجة الوحدة الماليّة و الصفة القيميّة في الأشياء، فإذا كان كذلك فالنقد يكون طريقاً للدرجة الماليّة، و في المهور غالباً بنحو الطريقيّة، كذا الحال في مقدار من النقد ممّا يمكن به شراء بيت أو سيّارة مطلوبة، و حينئذٍ فالنقد فيه يكون طريقاً إلى شراء البيت و نحوه و قيمتهما، فلو تنزّلت قيمة النقد بحيث لا يمكن معه شراء بيت أو غيره فلا بدّ من الجبران و التدارك.
و أمّا في تقدير الموضوعيّة فيعتبر النقد بما هو نقد و له موضوعيّة خاصّة، حيث أنّ النقود تختلف قوّة حافظيّتها بعضها عن بعض، فالقيمة الماليّة و درجتها في ضمن الدولار- مثلًا- أحفظ من القيمة الماليّة في ضمن الدينار- مثلًا- فميزان الحفاظ و الثبات في الصفة الماليّة ممّا يرغب إليه و يوجب الموضوعيّة لنقد خاصّ، فهاهنا