فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - و أمّا الروايات التخلّصيّة في الربا المعاملي
إلى حقّ» [١].
فإنّه واضح أنّ موردهما ليس الربا التعبّدي فقط، أي ليس بين الدراهم الصحيحة و المغشوشة، بل يعمّ الربا الحقيقي أيضاً. و من الواضح أنّ الدينار لا يقابل ألف درهم غلّة حتّى يصير من موارد الربا التعبّدي، فهو حيلة و ليس بمعاوضة مبتدئة، و لذا قال عليه السلام: «هذا فرار».
تنبيه: لا شكّ أنّ بيع العيّنة أو البيع بشرط القرض ليس ربويّاً صريحاً؛ لأنّ المعاملة المزبورة تكون جدّية لا هزليّة، فتلك المعاملة حيث أنّها تؤدّي إلى الفائدة المتوخّاة في الربا، فالربا فيها متستّر و خفيّ، و هذا شاهد على أنّ المحرّم هو الربا الصريح لا المتستّر.
ثمّ إنّه وقع البحث في أنّ تلك الحيلة هل هي على مقتضى القاعدة أم هي تعبّديّة؟
فالقائل بأنّها تكون على القاعدة يقول: في بيع «ألفين» من الدرهم ب «ألف» درهم و «دينار واحد» يقابل «ألف» درهم ب «ألف» درهم، و كذا يقابل «ألف» درهم آخر ب «دينار واحد» فكأنّما بيعان في بيع واحد.
فكلّ عوض يذهب إلى عوض مقابل وفقاً لمقتضى القاعدة.
و فيه: أوّلًا: إنّه في التناسب المالي كيف يقابل دينار واحد بألف درهم؟ غاية الأمر يقابل بعشرين درهماً لا بألف درهم، فإذن تصير المعاملة سفهيّة.
و يلاحظ عليه: أنّ المعاملة من تلك الجهة تكون سفهيّة و لكن فيها أغراض اخر عقلائيّة، مضافاً إلى أنّ معاملة السفيه باطلة لا المعاملة السفهائيّة.
ثانياً: لازم تلك الدعوى أنّ المشتري يقصد تلك المقابلة: «الألف» ب «الألف» و «الدينار» ب «الألف» مع أنّ القصد ليس بموجود و لا في الروايات منه أثر.
ثالثاً: في البيوع المنحلّة إلى بيعين- مثلًا- كلّ طرف مشروط بطرفه المقابل،
[١] ب ٦/ أبواب الصرف/ ٢.